وعن البخاري : وعن حذيفة في قوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ 195 ] الآية ، قال : نزلت في النّفقة « 1 » .
عن الترمذي وأبي داود : عن أسلم أبي عمران التّجيبي قال : كنّا بمدينة الرّوم فأخرجوا إلينا صفّا عظيما من الرّوم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صفّ الرّوم حتّى دخل فيهم فصاح النّاس وقالوا : سبحان اللّه يلقي بيديه إلى التّهلكة .
فقام أبو أيّوب الأنصاري فقال : يا أيّها النّاس إنّكم تتأوّلون هذه الآية هذا التّأويل ، وإنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سرّا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أموالنا قد ضاعت وإنّ اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها . فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم يردّ علينا ما قلنا :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ 195 ] الآية ، فكانت التّهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها ، وتركنا الغزو فما زال أبو أيّوب شاخصا في سبيل اللّه حتّى دفن بأرض الرّوم « 2 » .
[ قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ] .
وفي رواية أبي داود : غزونا من المدينة نريد القسطنطينيّة ، وعلى الجماعة عبد الرّحمن ابن خالد بن الوليد والرّوم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة ، فحمل رجل على العدوّ فقال النّاس : مه ، مه ، لا إله إلّا اللّه ، يلقي بيديه إلى التّهلكة . فقال أبو أيّوب : إنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار نحو ما مضى « 3 » .
عن أبي داود : عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « انطلقوا باسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلّوا وضمّوا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا ؛
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ 195 ] الآية « 4 » .
قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
[ 196 ] الآية .
عن الجماعة إلا أبا داود : عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما ، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة » « 5 » .
عن أحمد بن حنبل وابن ماجة : عن عمر رضي اللّه عنه قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تابعوا بين الحجّ
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 7095 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 3236 ) .
( 3 ) رواه أبو داود ( 2512 ) .
( 4 ) رواه أبو داود ( 2614 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( 2 / 629 ) ، ومسلم ( 2 / 983 ) ، والترمذي ( 3 / 272 ) ، والنسائي ( 2 / 322 ) .