تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

سورة هود

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يجوز في « هود » مرادا به السورة : الصّرف وتركه ، وذلك باعتبارين ، وهما أنك إن عنيت أنه اسم للسورة تعين منعه من الصرف ، هذا رأي الخليل وسيبويه « 1 » ، وكذلك : نوح ولوط إذا جعلتهما اسمين للسورتين المذكورتين فيها تقول : قرأت هود ونوح ولوط ، وتبركت بهود ونوح ولوط . فإن قلت : قد نصوا على أن المؤنث الثلاثي الساكن الوسط نحو : « هند ودعد » ، والأعجمي الثلاثي الساكن الوسط نحو : « نوح ولوط » فيه جواز الصرف وتركه ، مع أن الصحيح وجوب صرف « نوح » ؟ فالجواب أن شرط ذلك أن يكون المؤنث منقولا من مذكر إلى مؤنث ، فلو سمّيت امرأة ب « زيد » تحتم منعه ، وشرط الأعجمي أن لا يكون مؤنثا ، فلو كان مؤنثا تحتم منعه نحو : « ماه وجور ، وهود ونوح » من هذا القبيل ، فإن هود في الأصل لمذكر ، وكذلك نوح ، ثم سمى بهما السورة وهي مؤنثة وان كان تأنيثها مجازيا ، وإن اعتبرت أنها على حذف مضاف وجب صرفه فتقول : « قرأت هودا ونوحا » يعني : سورة هود وسورة نوح ، وقد جوّز الصرف بالاعتبار الأول عيسى بن عمر ، ورأيه ضعيف ولا خفاء ، أنك إذا قصدت ب « هود ونوح » النبي نفسه صرفت فقط عند الجمهور في الأعجمي ، وأما « هود » فإنه عربي فيتحتم صرفه ، وقد عقد النحويون لأسماء السور والألفاظ والأحياء والقبائل والأماكن بابا في منع الصرف وعدمه . حاصله : إنك إن عنيت قبيلة أو أما أو بقعة أو سورة أو كلمة منعت ، وإن عنيت حيّا أو أبا أو مكانا أو غير صورة أو لفظا صرفت بتفصيل كبير ، وأمثلة طويلة حققتها في شرح التسهيل .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) قوله تعالى :
كِتابٌ .
يجوز أن يكون خبرا ل
« الر »
أخبر عن هذه الأحرف بأنها كتاب موصوف بكيت وكيت ، وأن يكون خبر ابتداء مضمر تقديره : ذلك كتاب يدلّ على ذلك ظهوره في قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ
« 2 » وقد تقدم في أول هذا التضعيف ما يكفيك في ذلك . قوله :
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
في محل رفع صفة ل
« كِتابٌ »
والهمزة في
« أُحْكِمَتْ »
يجوز أن تكون للنقل من حكم بضم الكاف ، أي : صار حكيما بمعنى : جعلته حكيما كقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
« 3 » ويجوز أن يكون من قولهم : أحكمت الدّابّة إذا وضعت عليها الحكمة لمنعها من الجماع كقول جرير :
هامش
( 1 ) أنظر الكتاب ( 3 / 256 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : ( 2 ) . ( 3 ) سورة لقمان ، آية : ( 2 ) .