تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قوله :
ما ذا فِي السَّماواتِ .
يجوز أن يكون
« ما ذا »
كله استفهاما مبتدأ ، و
« فِي السَّماواتِ »
خبره أي أيّ شيء في السماوات ، ويجوز أن يكون « ما » مبتدأ و « ذا » بمعنى الذي ، و
« فِي السَّماواتِ »
صلته ، وهو خبر المبتدأ . وعلى التقديرين فالمبتدأ وخبره في محل نصب بإسقاط الخافض ، لأن الفعل قبله معلق بالاستفهام ، ويجوز على ضعف أن يكون
« ما ذا »
كله موصولا بمعنى الذي وهو في محل نصب ب
« انْظُرُوا »
ووجه ضعفه : أنه لا يخلو إما أن يكون النظر بمعنى البصر فيعدى ب إلى » وإما أن يكون قلبيا فيعدى ب « في » وقد تقدم الكلام في
« ما ذا »
. قوله :
وَما تُغْنِي
يجوز في
« ما »
أن تكون استفهامية ، وهي واقعة موقع المصدر أي : أي غناء تغني الآيات ، ويجوز أن تكون نافية ، وهذا هو الظاهر . قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون
« ما »
في قوله :
« وَما تُغْنِي »
مفعولة بقوله :
« انْظُرُوا »
معطوفة على قوله
« ما ذا »
أي : تأملوا قدر غناء الآيات والنذر عن الكفار . قال الشيخ « 1 » : « وفيه ضعف » ، وفي قوله : معطوفة على
« ما ذا »
تجوّز يعني : أن الجملة الاستفهامية التي هي
« ما ذا في السماوات »
في موضع المفعول ، لأن
« ما ذا »
وحده منصوب ب
« انْظُرُوا »
فتكون
« ما ذا »
موصولة ، و
« انْظُرُوا »
بصرية لما تقدم . « يعني لما تقدم من أنه لو كانت بصرية لتعدت ب « إلى » . والنذر : يجوز أن يكون جمع نذير ، المراد به المصدر فيكون التقدير : والمنذرون وهم الرسل . قوله :
ثُمَّ نُنَجِّي .
قال الزمخشري : « هو معطوف على كلام محذوف يدل عليه قوله :
إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
كأنه قيل : نهلك الأمم
« ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا »
معطوفة على حكاية الأحوال الماضية » . قوله :
« كَذلِكَ »
في هذه الكاف وجهان : أظهرهما : أنه في محل نصب تقديره : مثل ذلك الإنجاء الذي نجينا الرسل ومؤمنيهم ننجي من آمن بك يا محمد . والثاني : أنها في محل رفع خبر ابتداء ، وقدره ابن عطية وأبو البقاء بقولك : الأمر كذلك . قوله :
حَقًّا
فيه أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بفعل مقدر أي : حق ذلك حقا . والثاني : أن يكون بدلا من المحذوف النائب عن الكاف تقديره : إنجاء مثل ذلك حقا . والثالث : أن يكون
« كَذلِكَ »
و
« حَقًّا »
منصوبين ب
« نُنْجِ »
الذي بعدهما . والرابع : أن يكون
« كَذلِكَ »
منصوبا ب
« نُنَجِّي »
الأول ، وحقّا ب
« نُنْجِ »
الثانية . وقال الزمخشري : « مثل ذلك الإنجاء ننجى المؤمنين منكم ونهلك المشركين ، و
« حَقًّا عَلَيْنا »
اعتراض يعني : حق ذلك علينا حقّا » . وقرأ الكسائي وحفص
« نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ »
مخففا من « أنجى » يقال : أنجى وينجي ك « أنزل وينزل » . وجمهور القراء لم ينقلوا الخلاف إلا في هذا دون قوله :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ،
ودون قوله
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا
وقد نقل أبو علي الأهوازي الخلاف فيهما أيضا ، ورسم في المصحف
« نُنْجِ »
بجيم دون ياء .
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 194 ) .