عطف على ما قبله من الأمر بالاستغفار . و
« ثُمَّ »
على بابها من التراخي ، لأنه يستغفر أولا ثم يتوب ويتجرد من ذلك الذنب المستغفر منه . قال الزمخشري : فان قلت : ما معنى
« ثُمَّ »
في قوله :
« ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
؟ قلت : معناه استغفروه من الشرك ، ثم ارجعوا إليه بالطاعة . أو استغفروا ، والاستغفار توبة ، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَقامُوا *
قلت : قوله : أو استغفروا إلى آخره ، يعني : أن بعضهم جعل الاستغفار والتوبة بمعنى واحد فلذلك احتاج إلى تأويل
« تُوبُوا »
بأخلصوا التوبة . قوله :
يُمَتِّعْكُمْ
جواب الأمر . وقد تقدم « 2 » الخلاف في الجازم ، هل هو نفس الجملة الطلبية ، أو حرف شرط مقدر . وقرأ الحسن وابن هرمز وزيد بن علي وابن محيصن « يمتعكم » بالتخفيف من « أمتع » وقد تقدم أن نافعا وابن عامر قرآ
« فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا »
في البقرة بالتخفيف كهذه القراءة . قوله :
مَتاعاً
في نصبه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على المصدر بحذف الزوائد ، إذ التقدير : تمتيعا فهو كقوله :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً .
والثاني : أن ينتصب على المفعول به ، والمراد بالمتاع : اسم ما يتمتع به فهو كقولك : متعت زيدا ثوبا . قوله :
كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
كلّ : مفعول أول و
« فَضْلَهُ »
مفعول ثان . وقد تقدم للسهيلي خلاف في ذلك . والضمير في
« فضله »
يجوز أن يعود على اللّه تعالى : أي : يعطي كل صاحب فضل فضله أي : ثوابه ، وأن يعود على لفظ
« كُلَّ »
أي : يعطي كل صاحب فضل جزاء فضله لا يبخس منه شيئا أي : جزاء عمله . قوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
قرأ الجمهور :
« تَوَلَّوْا »
بفتح التاء والواو واللام المشددة وفيها احتمالان .
أحدهما : أن الفعل ، المضارع « تتولّى » وحذفت منه إحدى التاءين ، تخفيفا نحو
تَنَزَّلُ *
« 3 » وقد تقدم أيتهما المحذوفة . وهذا هو الظاهر ، ولذلك جاء الخطاب في قوله :
« عَلَيْكُمْ »
.
والثاني : أنه فعل ماض مسند لضمير الغائبين ، وجاء الخطاب على إضمار القول أي : فقل لهم إني أخاف عليكم ، ولولا ذلك لكان التركيب فإني أخاف عليهم . وقرأ اليماني وعيسى بن عمر : تولّوا بضم التاء وفتح الواو ، وضم اللام وهو مضارع ولّي كقولك : زكّي يزكى . ونقل صاحب اللوامح عن اليماني وعيسى
« وَإِنْ تَوَلَّوْا »
بثلاث ضمات مبنيا للمفعول . قلت : ولم يبين ما هو ولا تصريفه وهو فعل ماض . ولما بنى للمفعول ضم أوله على الفاعل ، وضم ثانيه أيضا ، لأنه مفتتح بتاء مطاوعة وكلما افتتح بتاء مطاوعة ضم أوله وثانيه وضمت اللام أيضا ، وإن كان أصلها الكسر لأجل واو الضمير والأصل : تولّيوا نحو : تدحرجوا ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت بالتقاء ساكنين فحذفت الياء ، لأنها أولهما فبقي ما قبل واو الضمير مكسورا فضم ليجانس الضمير فصار وزنه « تفعوا » بحذف لامه والواو قائمة مقام الفاعل . وقرأ الأعرج « تولوا » بضم التاء وسكون الواو وضم اللام مضارع « أولى » وهذه القراءة لا يظهر لها معنى طائل هنا ، والمفعول محذوف يقدر لائقا بالمعنى و
« كَبِيرٍ »
صفة ل
« يَوْمٍ »
مبالغة لما يقع فيه من الأهوال . وقيل : بل
« كَبِيرٍ »
صفة ل
« عَذابَ »
فهو منصوب ، وإنما خفض على الجوار كقولهم : « هذا جحر ضبّ خرب » بجر « خرب » وهو صفة ل « حجر » وقول امرئ القيس :
( 1 ) سورة محمد ، آية : ( 4 ) .
هامش
( 2 ) أنظر سورة البقرة ، آية : ( 40 ) .
( 3 ) أنظر سورة البقرة ، آية : ( 85 ) .