تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
التي للعبارة ، أو التي تكون مع الفعل في تأويل المصدر ، فلا يصح أن تكون التي للعبارة ، وإن كان الأمر مما يتضمن معنى القول ، لأن عطفها على الموصولة يأبى ذلك ، والقول بكونها موصولة مثل الأولى ، لا يساعد عليه لفظ الأمر ، هو
« أَقِمْ »
، لأن الصلة حقها أن تكون جملة تحتمل الصدق والكذب . قلت : قد سوّغ سيبويه أن يوصل
« أَنْ »
بالأمر والنهي ، وشبه ذلك بقولهم : « أنت الذي تفعل » على الخطاب ، لأن الغرض وصلها بما تكون معه في تأويل المصدر والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال . قلت : قد قدمت الإشكال في ذلك وهو أنه إذا قدرت بالمصدر فات الدلالة على الأمر والنهي . ورجح الشيخ « 1 » كونها مصدرية على إضمار فعل كما تقدم تقريره . قال : ليزول قلق العطف لوجود الكاف ، إذ لو كان
« وَأَنْ أَقِمْ »
عطفا على
« أَنْ أَكُونَ »
لكان التركيب وجهي بياء المتكلم ومراعاة المعنى فيه ضعف وإضمار الفعل » . قوله :
حَنِيفاً
يجوز أن يكون حالا من « الدّين » وأن يكون حالا من فاعل
« أَقِمْ »
أو مفعوله . قوله :
وَلا تَدْعُ .
يجوز أن تكون الجملة استئنافية ، ويجوز أن تكون عطفا على جملة الأمر وهي :
« أَقِمْ »
فتكون داخلة في صلة
« أَنْ »
بوجهيها أعني : كونها تفسيرية أو مصدرية ، وقد تقدم تحريره . وقوله :
« ما لا يَنْفَعُكَ »
يجوز أن تكون نكرة موصوفة وأن تكون موصولة . قوله :
« فَإِنَّكَ »
هو جواب الشرط ، و
« إِذاً »
حرف جواب توسطت بين الاسم والخبر ورتبتها التأخير عن الخبر ، وإنما وسطت رعيا للفواصل . وقال الزمخشري :
« إِذاً
جواب الشرط وجواب لسؤال مقدر ، كأن سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان » . وفي جعله
« إِذاً »
جزاء للشرط نظر ؟ إذ جواب الشرط محصور في أشياء ليس هذا منها . قوله :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ .
قد تقدم ما في ذلك من صناعة البديع في سورة الأنعام « 2 » ، وجاء هنا في جواب الشرط الأول بنفي عام وإيجاب ، وفي جواب الثاني بنفي عام دون إيجاب لأن ما أراده لا يرده راد لا هو ولا غيره ، لأن إرادته قديمة لا تتغير ، فلذلك لم يجئ التركيب فلا راد له إلا هو . هذه عبارة الشيخ « 3 » وفيها نظر ، وكأنه يقول : بخلاف الكشف فإنه هو الفاعل لذلك وحده دون غيره بخلاف إرادته تعالى ، فإنها لا يتصور فيها الوقوع على خلافها ، وهي مسألة خلافية بين أهل السنة والمعتزلة . قال الزمخشري : « فإن قلت : لم ذكر « المسّ » في أحدهما ، والإرادة في الثاني » ؟ قلت : كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعا : الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير ، وأنه لا راد لما يريده منهما ، ولا مزيل لما يصيب به منهما ، فأوجز الكلام بأن ذكر المسّ ، وهو الإصابة في أحدهما ، والإرادة في الآخر ، ليدل بما ذكر على ما لم يذكر ، على أنه قد ذكر الإصابة في الخير في قوله :
يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » . قوله :
مِنْ رَبِّكُمْ .
أن يتعلق ب
« جاءَكُمُ »
و
« مِنْ »
لابتداء الغاية مجاز ، أو يجوز أن يكون حالا من
« الْحَقُّ »
. قوله :
« فَمَنِ اهْتَدى »
و
« مَنْ ضَلَّ »
يجوز أن تكون « من » شرطا فالفاء واجبة الدخول ، وأن تكون موصولة فالفاء جائزته . وقوله :
وَما أَنَا
يجوز أن تكون الحجازية أو التميمية لخفاء النصب في الخبر . وباقيها واضح .
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 196 ) . ( 2 ) آية : رقم ( 17 ) . ( 3 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 196 ) . ( 4 ) سورة يونس ، آية : ( 70 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 73 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة