تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قوله :
فَلا أَعْبُدُ .
جواب الشرط والفعل خبر ابتداء مضمر تقديره : فأنا أعبد ، ولو وقع المضارع منفيا ب « لا » دون « فاء » يجزم ، ولكنه مع « الفاء » يرفع على ما ذكرت لك ، وكذلك لو لم ينف ب « لا » كقوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
أي : فهو ينتقم . قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ
قال الزمخشري : أصله بأن أكون ، فحذف الجار ، وهذا الحذف « 1 » يحتمل أن يكون من الحذف المطرد الذي هو حذف الحروف الجارة مع « أنّ ، وأن » وأن يكون من الحذف غير المطرد ، وهو : 2652 -
أمرتك الخير . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 »
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
قلت : يعني بغير المطرد : أن حذف حرف الجر مسموع في أفعال لا يجوز القياس عليها ، وهي : أمر واستغفر ، وقد ذكرتها فيما تقدم « 3 » . وأشار بقوله : أمرتك الخير ، إلى البيت المشهور : 2653 -
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
وقد قاس ذلك بعض النحويين ولكن بشرط أن يتعين ذلك الحرف ويتعين موضعه أيضا ، وهو رأي علي ابن سليمان فيجيز « بريت القلم السكّين » . بخلاف : « مككت الحجر بالخشبة » .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 105 إلى 109 ]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) قوله :
وَأَنْ أَقِمْ .
يجوز أن يكون على إضمار فعل أي : وأوحى إليّ أن أقم . ثم لك في
« أَنْ »
وجهان : أحدهما : أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدرة كذا قاله « 5 » الشيخ وفيه نظر ، إذ المفسر لا يجوز حذفه ، وقد ردّ هو بذلك في موضع غير هذا . والثاني : أن تكون المصدرية فقط ، وهي على هذا معمولة لقوله
« أُمِرْتُ »
مراعي فيها معنى الكلام ل
« أَنْ »
. قوله :
« أَنْ أَكُونَ »
كون من أكوان المؤمنين ، ووصل
« أَنْ »
بصيغة الأمر جائز وقد تقدم تحرير ذلك « 6 » . الزمخشري : فإن قلت : عطف قوله :
« وَأَنْ أَقِمْ »
على :
« أَنْ أَكُونَ »
فيه إشكال : لأن
« إِنْ »
لا تخلو إما أن تكون
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : ( 95 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أنظر سورة الأعراف ، آية : ( 155 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 196 ) . ( 6 ) أنظر سورة آل عمران ، آية : ( 193 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 72 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة