عزمت عليه » إلا أنه حذف حرف الجر ، فوصل الفعل إليه . وقيل : هو متعد بنفسه في الأصل . وأنشد قول الحارث .
وقال أبو فيد السدوسي : « أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه » . وقال أبو الهيثم : « أجمع أمره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا » ، قال : وتفرقته أنه يقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا ، وإذا عزم على أمر واحد فقد جمعه ، أي : جعله جميعا ، فهذا هو الأصل في الإجماع ، ثم صار بمعنى العزم حتى وصل ب « على » فقيل : أجمعت على الأمر ، أي :
عزمت عليه ، والأصل : أجمعت الأمر . وقرأ العامة :
« وَشُرَكاءَكُمْ »
نصبا ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على
« أَمْرَكُمْ »
بتقدير حذف مضاف ، أي : وأمر شركائكم ، كقوله :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
ودلّ على ذلك ما قدمته من أن « أجمع » للمعاني .
والثاني : أنه عطف عليه من غير تقدير مضاف ، قيل : لأنه ، قال أيضا : أجمعت شركائي .
الثالث : أنه منصوب بإضمار فعل لائق ، أي : واجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة ، وقيل : تقديره : وادعوا ، وكذلك هي في مصحف أبي : « وادعوا » فأضمر فعلا لائقا كقوله :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
« 1 » أي : واعتقدوا الإيمان ، ومثله قوله :
2629 -
علّفتها تبنا وماء باردا * حتّى شتت همّالة عيناها « 2 »
أي : وسقيتها ماء ، وكقوله :
2630 -
يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا
« 3 » وقول الآخر :
2631 -
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا « 4 »
يريد : ومعتقلا رمحا وكحلن العيون ، وقد تقدم أن في هذه الأماكن غير هذا التخريج .
الرابع : أنه مفعول معه أي : مع شركاءكم . قال الفارس : « وقد ينتصب الشركاء بواو « مع » كما قالوا : « جاء البرد والطّيالسة » . ولم يذكر الزمخشري غير قول أبي علي .
قال الشيخ « 5 » : وينبغي أن يكون هذا التخريج على أنه مفعول معه من الفاعل وهو الضمير في
« فَأَجْمِعُوا »
لا من المفعول الذي هو
« أَمْرَكُمْ »
وذلك على أشهر الاستعمالين ، لأنه يقال : أجمع الشركاء « ولا يقال جمع الشركاء أمرهم إلّا قليلا » قلت : يعني : أنه إذا جعلناه مفعولا معه من الفاعل كان جائزا بلا خلاف ، وذلك أن من النحويين من اشترط في صحة نصب المفعول معه أن يصح عطفه على ما قبله ، فإن لم يصح عطفه لم يصح مفعولا معه ، فلو جعلناه من المفعول لم يجز على المشهور ، إذ لا يصح عطفه على ما قبله ، إذ لا يقال : أجمعت شركائي بل جمعت ، وقراءة الزهري والأعمش والجحدري وأبو رجاء ويعقوب والأصمعي عن نافع : « فأجمعوا » بوصل الألف وفتح الميم من جمع
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، آية : ( 9 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 179 ) .