دمت تدوم . وهي اللغة الغالبة ، ودمت تدام ك « خفت ، تخاف » وهذا كما تقدّم « 1 » لك في مات يموت ، ومات يمات .
قوله :
وَبَرًّا .
العامة بفتح الباء ، وفيه تأويلان :
أحدهما : أنه منصوب نسقا على
« مُبارَكاً »
، أي : وجعلني برّا .
الثاني : أنه منصوب بإضمار فعل . واختير هذا على الأول ، لأن فيه فصلا كبيرا بجملة الوصية ومتعلقها ، وقرىء : « برّا » بكسر الباء ، إما على حذف مضاف ، وإما على المبالغة من جعل نفس المصدر ، وقد تقدم في البقرة « 2 » أنه يجوز أن يكون وصفا على « فعل » ، وحكى الزهراوي وأبو البقاء ، أنه قرىء بكسر الباء والراء ، وتوجيهه أنه نسق على « الصّلاة » ، أي : وأوصاني بالصلاة والزكاة وبالبر ، و
« بِوالِدَتِي »
متعلق بالبرّ ، أو البرّ .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 )
قوله :
وَالسَّلامُ .
الألف واللام فيه للعهد ، لأنه قد تقدم لفظه في قوله :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
فهو كقوله :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
أي : ذلك السّلام الموجه إلى يحيى موجه إليّ . وقال الزمخشري - بعد ذكره ما قدمته - : « والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريفا باللعنة على متهمي مريم - عليهما السّلام - وأعدائها من اليهود .
وتحقيقه : « أن اللام للجنس ، فإذا قال : وجنس السّلام علي خاصة ، فقد عرّض بأنّ ضدّه عليكم ، ونظيره
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى .
قوله :
يَوْمَ وُلِدْتُ
منصوب بما تضمنه
« عَلَيَّ »
من الاستقرار ، ولا يجوز نصبه ب
« السَّلامُ »
للفصل بين المصدر ومعموله . وقرأ زيد بن علي « ولدت » جعله فعلا ماضيا مسندا لضمير مريم ، والتاء للتأنيث و
« حَيًّا »
حال مؤكدة .
قوله :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ .
يجوز أن يكون
« عِيسَى »
خبرا ل
« ذلِكَ »
، ويجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان . و
« قَوْلَ الْحَقِّ »
خبره ، ويجوز أن يكون
« قَوْلَ الْحَقِّ »
خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو قول . و
« ابْنُ مَرْيَمَ »
يجوز أن يكون نعتا أو بدلا أو بيانا أو خبرا ثانيا . وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر
« قَوْلَ الْحَقِّ »
بالنصب ، والباقون بالرفع ، على ما تقدم . وقال الزمخشري :
« وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو بدل » .
هامش
( 1 ) انظر سورة البقرة آية ، ( 19 ) .
( 2 ) آية ، رقم ( 177 ) .