كتب النحو . و
يَوْمَ يَأْتُونَنا
معمول ل
« أَبْصِرْ »
، ولا يجوز أن يكون معمولا ل
« أَسْمِعْ »
، لأنه لا يفصل بين فعل التعجب ومعموله ، ولذلك كان الصحيح أنه لا يجوز أن تكون المسألة من التنازع ، وقد جوّزه بعضهم ملتزما إعمال الثاني ، وهو خلاف قاعدة الإعمال ، وقيل : بل هو أمر حقيقة ، والمأمور هو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمعنى : أسمع الناس وأبصرهم بهم وبحديثهم ماذا تصنع بهم من العذاب . وهو منقول عن أبي العالية . وقوله :
« الْيَوْمَ »
منصوب بما تضمنه الجار من قوله :
« فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
أي : لكن الظالمون استقروا في ضلال مبين اليوم ، ولا يجوز أن يكون هذا الظرف هو الخبر والجار لغو ، فلئلا يخبر عن الجثة بالزمان ، بخلاف قولك : « القتال اليوم في دار زيد » فإنه يجوز الاعتباران .
وقوله :
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ .
يجوز أن يكون منصوبا ب
« الْحَسْرَةِ »
، والمصدر المعرف بأل يعمل في المفعول الصريح عند بعضهم ، فكيف بالظرف ، ويجوز أن يكون بدلا من
« يَوْمَ »
فيكون معمولا ل « أنذر » كما قال أبو البقاء ، والزمخشري ، وتبعهما الشيخ « 1 » ولم يذكر غير البدل . وهذا لا يجوز إن كان الظرف باقيا على حقيقته ، إذ يستحيل أن يعمل المستقبل في الماضي فإن جعلت
« الْيَوْمَ »
مفعولا به ، أي : خوفهم نفس اليوم ، أي : أنهم يخافون اليوم نفسه . صحّ ذلك لخروج الظرف إلى حيّز المفاعيل الصريحة .
وقوله :
لكِنِ الظَّالِمُونَ
من إيقاع الظاهر موقع المضمر .
قوله :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
جملتان حاليتان ، وفيهما قولان :
أحدهما : أنهما حالان من الضمير المستتر في قوله :
« فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
أي : استقروا في ضلال مبين على الحالتين السيئتين .
والثاني : أنهما حالان من مفعول
« أَنْذِرْهُمْ »
أي : أنذرهم على هذه الحال وما بعدها ، وعلى الأول يكون قوله :
« وَأَنْذِرْهُمْ »
اعتراضا .
وقرأ العامة
« . . . يُرْجَعُونَ »
. بالياء من تحت مبنيا للمفعول ، والسّلمي وابن أبي إسحاق وعيسى مبنيا للفاعل ، والأعرج بالتاء من فوق مبنيا للمفعول على الخطاب ، يجوز أن يكون التفاتا وألّا يكون .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 42 إلى 46 ]
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 )
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 191 ) .