أنه بالإشارة . وليس بشيء ، بل المعنى : فلن أكلم اليوم إنسيّا بعد هذا الكلام ، وقرأ زيد بن علي : « صياما » بدل من « صوم » وهما مصدران .
قوله :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ .
به : في محل نصب على الحال من فاعل « أتت » أي : أتت مصاحبة له نحو : « جاء بثيابه » أي : ملتبسا بها ، ويجوز أن تكون الباء متعلقة بالإتيان ، وأما
« تَحْمِلُهُ »
: فيجوز أن يكون حالا ثانية من فاعل « أتت » ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء في
« بِهِ »
وظاهر كلام أبي البقاء : أنها حال من ضمير مريم وعيسى معا . وفيه نظر . قوله :
شَيْئاً فَرِيًّا
شيئا : مفعول به أي : فعلت ، أو مصدر ، أي : نوعا من المجيء غريبا . والفريّ : العظيم من الأمر ، يقال في الخير والشّرّ ، وقيل : الفريّ العجيب ، وقيل : المفتعل ، ومن الأول الحديث في وصف عمر - رضي اللّه عنه - : « فلم أر عبقريّا يفري فريّه » ، والفري : قطع الجلد للخرز والإصلاح والإفراء للإفساد وفي المثل : « يفري الفريّ » أي : يعمل العمل العظيم وقال :
3263 -
فلأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثمّ لا يفري « 1 »
وقرأ أبو حيوة فيما نقل عنه ابن خالويه : فرئا بالهمز وفيما نقله ابن عطية « فريا » بسكون الراء .
وقرأ عمر بن لجإ :
ما كان أباك امرؤ سوء ، جعل النكرة الاسم والمعرفة الخبر كقوله :
3264 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يكون زاجها عسل وماء « 2 »
وقوله :
3265 -
. . . . * ولا يك موقف منك الوداعا « 3 »
وهنا أحسن الوجوه الإضافة في الاسم .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 )
قوله :
فَأَشارَتْ .
الإشارة معروفة ، تكون باليد والعين ، وغير ذلك ، وألفها عن ياء ، وأنشدوا لكثيّر :
3266 -
فقلت وفي الأحشاء داء مخامر * ألا حبّذا يا عزّ ذاك التّشاير « 4 »
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) انظر ديوانه ( 502 ) ، البحر المحيط ( 6 / 170 ) .