تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
كلام الأخفش من أنه لا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه ، الاستفهام الجملة التي بعدها . قوله :
وَما أَنْسانِيهُ
قرأ حفص بضم الهاء ، وكذا قوله :
« عَلَيْهُ اللَّهَ »
في سورة الفتح ، قيل : لأنّ الياء - هنا أصلها الفتح ، والهاء بعد الفتحة مضمومة ، فنظر هنا إلى الأصل ، وأما في سورة الفتح ، فلأن الياء عارضة ، إذ أصلها الألف والهاء بعد الألف مضمومة ، فنظر إلى الأصل أيضا ، والباقون بالكسرة ، نظرا إلى اللفظ ، فإنها بعد ياء ساكنة ، وقد جمع حفص في قراءته بين اللغات في « هاء » الكتابة ، فإنه ضم الهاء في
« أَنْسانِيهُ »
من غير صلة ، ووصلها بياء في قوله : « فيه » ، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وقراءة أكثر القراء فيما ذلك . قوله :
أَنْ أَذْكُرَهُ
في محل نصب على البدل من هاء
« أَنْسانِيهُ »
، بدل اشتمال ، أي : أنساني ذكره . قوله :
عَجَباً
فيه أوجه : أحدها : أنه مفعول ثان ل
« اتَّخَذَ »
، و
« فِي الْبَحْرِ »
يجوز أن يتعلق بالاتخاذ ، أو بمحذوف ، على أنه حال من المفعول الأول أو الثاني ، وفي فاعل
« اتَّخَذَ »
وجهان : أحدهما : هو الحوت كما تقدم في
« اتَّخَذَ »
الأولى . والثاني : هو موسى . الوجه الثاني - من أوجه
« عَجَباً »
- : أنه مفعول به ، والعامل فيه محذوف ، فقال الزمخشري : أو قال
« عَجَباً »
في آخر كلامه تعجبا من حاله . وقوله :
« وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ »
اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه . فظاهر هذا أنه مفعول ب
« قالَ »
، أي : قال هذا اللفظ . الثالث : أنه مصدر ، والعامل فيه مقدّر ، تقديره : فتعجب من ذلك عجبا . الرابع : أنه نعت لمصدر محذوف ، ناصبه إتّخذ ، أي : اتخذ سبيله في البحر اتخاذا عجبا ، وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون
« فِي الْبَحْرِ »
مفعولا ثانيا ل
« اتَّخَذَ »
إن عدّيناها لمفعولين . قوله :
نَبْغِ .
حذف نافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ياء
« نَبْغِ »
وقفا ، وأثبتوها وصلا ، وابن كثير أثبتها في الحالين ، والباقون حذفوها في الحالين اتباعا للرسم ، وكان من حقها الثبوت ، وإنما حذفت تشبيها بالفواصل ، أو لأنّ الحذف يؤتي بالحذف ، فإنّ
« ما »
موصولة ، حذف عائدها . وهذه بخلاف التي في يوسف ، فإنها ثابتة عند الجميع . وقد تقدّم ذلك في موضعه . قوله :
قَصَصاً
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مصدر في موضع الحال ، أي : قاصين . الثاني : أنه مصدر منصوب بفعل من لفظه مقدّر ، أي : يقصان قصصا . الثالث : أنه منصوب ب « ارتدّا » ، لأنه في معنى فقصّا . وقرأ الكسائي :
« أَنْسانِيهُ »
بالإمالة ، وعبد اللّه : « أن أذكركه » ، وأبو حيوة : « واتّخاذ سبيله » ، عطف هذا المصدر على مفعول
« أَذْكُرَهُ »
. قوله :
عِلْماً .