« سَتَجِدُنِي »
منصوب المحل ، لأنه منصوب بالقول ، فكذلك ما عطف عليه ، ولكن الذي عزّ الشيخ أنه رأى كلام الزمخشري كذلك ، ولم يتأمله فتبعه في ذلك ، فمن ثمّ جاء السّهو . قال الزمخشري :
« وَلا أَعْصِي »
في محل النصب عطفا على
« صابِراً »
، أي : ستجدني صابرا ، وغير عاص ، أو
« لا »
في محل ، عطفا على
« سَتَجِدُنِي »
.
الثالث : أنه في محل نصب عطفا على
« صابِراً »
كما تقدم تقريره .
قوله :
فَلا تَسْئَلْنِي .
قد تقدّم خلاف القراء في هذا الحرف في سورة هود « 1 » ، وقرأ أبو جعفر هنا بفتح السين واللام ، وتشديد النون من غير همز .
قوله :
لِتُغْرِقَ .
في اللام وجهان :
أحدهما : هي لام العلة .
والثاني : هي لام الصيرورة ، وقرأ الأخوان : « ليغرق » بفتح الياء من تحت ، وسكون الغين ، وفتح الراء « أهلها » بالرفع فاعلا ، والباقون بضم التاء من فوق ، وكسر الراء ، أي : « لتغرق أنت أهلها » بالنصب مفعولا به ، والحسن وأبو رجاء كذلك ، إلّا أنهما شدّدا الراء . و
« السَّفِينَةِ »
: معروفة ، وتجمع على : سفن ، وسفائن ، نحو :
صحيفة وصحائف ، ويحذف منها التاء مرادا بها الجمع ، فتكون اسم جنس ، نحو : تمر ، وقمح ، إلّا أنّ هذا في المصنوع قليل ، نحو : حريّة وحرّ ، وعمامة وعمام ، قال الشاعر :
3211 -
متى تأت لجّ بحر * تقاذف في غواربه السّفين « 2 »
واشتقاقها من السّفن ، وهو القشر ، لأنها تقشر الماء ، كما سمّيت بنت مخر ، لأنها تمخر الماء ، أي : تشقّه .
قوله :
عُسْراً .
مفعول ثان ل
« تُرْهِقْنِي »
من أرهقه ، كذا إذا حمّله إيّاه ، و « ما » في
« بِما نَسِيتُ »
مصدرية ، أو بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، وقرأ أبو جعفر بضم السين ، حيث وقع .
قوله :
زَكِيَّةً .
قرأ : « زاكية » بألف ، وتخفيف الياء ، نافع وابن كثير ، وأبو عمرو ، وبدون ألف وتشديد الياء الباقون . فمن قرأ « زاكية » فهو اسم فاعل على أصله ، ومن قرأ
« زَكِيَّةً »
فقد أخرجه إلى « فعلية » للمبالغة ، والغلام : من لم يبلغ ، وقد يطلق على البالغ الكبير ، فقيل : مجازا باعتبار ما كان ، ومنه قول ليلى :
3212 -
شفاها من الدّاء الّذي قد أصابها * غلام إذا هزّ القناة شفاها « 3 »
هامش
( 1 ) آية ، رقم ( 46 ) .
( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 141 ) .
( 3 ) تقدم .