يجاب عنه : إن العائد محذوف ، تقديره : حتى أبلغ به ، أي : بمسيري ، وإن كانت التامة كان المعنى : لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى ألزم المسير ، والطلب ، ولا أفارقه ، ولا أتركه حتى أبلغ ، كما تقول : لا أبرح المكان قلت : فعلى هذا يحتاج إلى حذف مفعول به ، كما تقدم تقديره ، فالحذف لا بد منه على تقديري التمام والنقصان في أحد وجهي النقصان . وقرأ العامة :
« مَجْمَعَ »
بفتح الميم ، وهو مكان الاجتماع ، وقيل : مصدر ، وقرأ الضحاك وعبد اللّه بن مسلم بن يسار بكسرها ، وهو شاذ لفتح عين مضارعه . قوله :
حُقُباً
منصوب على الظرفية ، وهو بمعنى الدهر ، وقيل : ثمانون سنة ، وقيل « 1 » : سنة واحدة بلغة قريش ، وقيل : سبعون ، وقرأ الحسن :
« حُقُباً »
وقرأ العامة
« مَجْمَعَ »
بفتح الميم وهو مكان الاجتماع ، وقيل : مصدر . وقرأ الضحاك وعبد اللّه بن مسلم بن يسار بكسرها ، وهو شاذ لفتح عين مضارعه .
قوله :
حُقُباً
منصوب على الظرف وهو بمعنى الدهر . وقيل : ثمانون سنة . وقيل : سنة واحدة بلغة قريش . وقيل : سبعون . وقرأ الحسن : « حقبا » بإسكان القاف فيجوز أن يكون تخفيفا ، وأن يكون لغة مستقلة .
ويجمع على « أحقاب » كعنق وأعناق . وفي معناه الحقبة بالكسر . قال امرؤ القيس :
3210 -
فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها * فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب « 2 »
والحقبة بالضم أيضا . وتجمع الأولى على حقب بكسر الحاء كقرب والثانية على حقب بضمّها كقرب .
وقوله :
أَوْ أَمْضِيَ
فيه وجهان :
أظهرهما : أنّه منسوق على
« أَبْلُغَ »
يعني بأحد أمرين : إمّا ببلوغه المجمع ، أو بمضيّه حقبا .
والثاني : أنّه تغيية لقوله لا أبرح ، فيكون منصوبا بإضمار ، « أن » بعد
« أَوْ »
بمعنى « إلى » نحو « لألزمنّك أو تقضيني حقي » .
قال الشيخ « 3 » : « فالمعنى لا أبرح حتى أبلغ مجمع البرحين ، إلى أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين » قلت : فيكون الفعل المنفيّ قد غيّي بغايتين مكانا وزمانا ، فلا بدّ من حصولهما معا نحو : « لأسيرنّ إلى بيتك إلى الظهر » فلا بدّ من حصول الغايتين . والمعنى الذي ذكره الشيخ يقتضي أنه يمضي زمانا يتيقّن فيه فوات مجمع البحرين .
وجعل أبو البقاء
« أَوْ »
هنا بمعنى « إلّا » في أحد الوجهين ، قال : « والثاني : أنّها بمعنى : إلا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين » . وهذا الذي ذكره أبو البقاء معنى صحيح ، فأخذ الشيخ هذا المعنى ، ركّبه مع القول بأنها بمعنى « إلى » المقتضية للغاية ، فمن ثمّ جاء الإشكال .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 )
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 144 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 145 ) .