وقال آخر :
3213 -
تلقّ ذباب السّيف عنّي فإنّني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر « 1 »
وقيل « 2 » : بل هو حقيقة ، لأنه من الاغتلام وهو الشّبق ، وذلك إنما يكون في الشّاب المحتلم ، وقد تقدم ترتيب أسماء الآدمي من لدن هو جنين ، إلى أن يصير شيخا وللّه الحمد . قال الزمخشري : « وإن قلت : لم قيل :
« حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها »
بغير فاء ؟ و
« حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ »
بالفاء ؟ قلت : جعل خرقها جزاء للشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه ، والجزاء
« قالَ أَ قَتَلْتَ »
فإن قلت : لم خولف بينهما ؟ قلت : لأنّ الخرق لم يتعقب الركوب ، وقد تعقّب القتل لقاء الغلام . قوله :
بِغَيْرِ نَفْسٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها متعلقة ب
« قَتَلْتَ »
.
الثاني : أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من الفاعل ، أو من المفعول ، أي : قتله ظالما أو مظلوما ، كذا قدّره أبو البقاء . وهو بعيد جدا .
الثالث : أنها صفة لمصدر محذوف ، أي : قتلا بغير نفس .
قوله :
نُكْراً
قرأ نافع ، وأبو بكر ، وابن ذكوان بضمتين ، والباقون بضمة وسكون ، وهما لغتان ، أو أحدهما أصل . و
« شَيْئاً »
يجوز أن يراد به المصدر ، أي : مجيئا نكرا ، وأن يراد به المفعول ، أي : جئت أمرا منكرا ، وهل النّكر أبلغ من الأمر أو بالعكس ؟ فقيل : الأمر أبلغ ، لأنه قتل أنفس بسبب الخرق أعظم من قتل نفس واحدة . وقيل : بل النّكر أبلغ ، لأنّ معه القتل الحتم ، بخلاف خرق السّفينة ، فإنه يمكن تداركه ، ولذلك قال :
« أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ »
. ولم يأت ب
« لَكَ »
مع « أمرا » .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 76 إلى 77 ]
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
قوله :
فَلا تُصاحِبْنِي .
العامة على
« تُصاحِبْنِي »
من المفاعلة ، وعيسى ويعقوب : « فلا تصحبني » من صحبه يصحبه ، وأبو عمرو في رواية ، وأبي : بضم التاء من فوق ، وكسر الحاء من أصحب يصحب ، ومفعوله محذوف ، تقديره : فلا تصحبني نفسك ، وقرأ أبي « فلا تصحبني علمك » فأظهر المفعول .
قوله :
مِنْ لَدُنِّي
العامة على ضم الدال ، وتشديد النون ، وذلك أنهم أدخلوا نون الوقاية على « لدن » لتقيها من الكسر ، محافظة على سكونها ، كما حوفظ على سكون نون « من ، وعن » فألحقت بها نون الوقاية ، فيقولون :
منّي ، وعنّي بالتشديد ، ونافع بتخفيف النون ، والوجه فيه أنه لم يلحق نون الوقاية ل « لدن » ، إلّا أنّ سيبويه « 3 » منع
هامش
( 1 ) البيت في البحر المحيط ( 6 / 150 ) ، روح المعاني ( 15 / 338 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 150 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 286 ) .