قوله :
عَجَباً
يجوز أن يكون خبرا ، و
مِنْ آياتِنا
حال منه ، وأن يكون خبرا ثانيا ، و
« مِنْ آياتِنا »
خبر أول ، وأن يكون
« عَجَباً »
حال من الضمير المستتر في
« مِنْ آياتِنا »
، لوقوعه خبرا واحدا ، وإن كان صفة في المعنى لجماعة ، لأن أصله المصدر ، وقيل :
« عَجَباً »
في الأصل صفة لمحذوف ، تقديره : آية عجبا ، وقيل : على حذف مضاف ، أي : آية ذات عجب .
قوله :
إِذْ أَوَى .
يجوز أن ينتصب ب
« عَجَباً »
، وأن ينتصب ب « اذكر » . قوله :
وَهَيِّئْ
العامة على همزة بعد الياء المشددة ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والزهري بياءين ، الثانية خفيفة ، وكأنه أبدل الهمزة « ياء » ، وإن كان سكونها عارضا . وروي عن عاصم :
« وَهَيِّئْ
- ويهيّىء » بياء مشددة فقط ، فيحتمل أن حذف الهمزة من أول وهلة تخفيفا ، وأن يكون أبدلهما كما فعل أبو جعفر ، ثم أجرى الياء مجرى حرف العلة الأصلي فحذفه ، وإن كان الكثير خلافه ، ومنه :
3159 -
جرىء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا ، وإن لا يبد بالظّلم يظلم « 1 »
وقرأ أبو رجاء : « رشدا » بضم الراء ، وسكون الشين ، وتقدم تحقيق ذلك في الأعراف ، وقراءة العامة هنا أليق لتوافق الفواصل .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 )
قوله :
فَضَرَبْنا . . .
مفعوله محذوف ، أي : ضربنا الحجاب المانع ، و
« عَلَى آذانِهِمْ »
استعارة للزوم النوم ، كقول الأسود :
3160 -
ومن الحوادث لا أبا لك أنّني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد « 2 »
وقال الفرزدق :
3161 -
ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل « 3 »
ونصّ على الآذان ، لأن الضرب عليها خصوصا يحصل النوم . و
« سِنِينَ »
ظرف ل « ضربنا » ، و
« عَدَداً »
:
يجوز فيه أن يكون مصدرا ، وأن يكون ( فعلا ) بمعنى : مفعول ، كالقبض والنّقض . فعلى الأول يجوز نصبه من وجهين : النعت ل
« سِنِينَ »
، على حذف مضاف ، أي : ذوات عدد ، أو على المبالغة ، والنصب بفعل مقدر ، أي : تعد عددا ، وعلى الثاني : نعت ليس إلّا ، أي : معدود .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) المفضليات ( 2 / 16 ) ، البحر ( 6 / 103 ) ، التهذيب واللسان « سد » القرطبي ( 10 / 363 ) .
( 3 ) تقدم .