أَيُّهُمْ أَحْسَنُ
يجوز في
« أَيُّهُمْ »
وجهان :
أحدهما : أن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء ، و
« أَحْسَنُ »
خبرها ، والجملة في محل نصب معلقة ب « نبلوهم » ، لأنه سبب العلم ، كالسؤال ، والنظر .
والثاني : أنها موصولة ، بمعنى الذي ، و
« أَحْسَنُ »
خبر مبتدأ مضمر ، والجملة صلة ل « أيّهم ويكون هذا الموصول في محل نصب بدلا من مفعول
« لِنَبْلُوَهُمْ »
، تقديره : لنبلو الذي هو أحسن ، وحينئذ تحتمل الضمة في
« أَيُّهُمْ »
أن تكون للبناء ، كهي في قوله تعالى :
لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ
على أحد الأقوال : وفي قوله :
3156 -
إذا ما أتيت بني مالك * فسلّم على أيّهم أفضل « 1 »
وشرط البناء موجود ، وهو الإضافة لفظا ، وحذف صدر الصلة . وهذا مذهب سيبويه « 2 » ، وأن تكون للإعراب ، لأنّ البناء جائز ، لا واجب ، ومن الإعراب ما قرىء به شاذا
« أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ
« 3 » » وسيأتي - إن شاء اللّه - تحقيق هذا في سورة مريم . والضمير في
« لِنَبْلُوَهُمْ »
و
« أَيُّهُمْ »
عائد على ما يفهم من السياق ، وهم سكان الأرض ، وقيل : يعود على
« ما عَلَى الْأَرْضِ »
، إذا أريد ب
« ما »
العقلاء ، وفي التفسير : المراد بذلك الرجال ، وقيل :
العلماء والصلحاء والخلفاء .
قوله :
. صَعِيداً .
مفعول ثان ، لأن الجعل هنا تصيير ، ليس إلّا . والصعيد : التراب والجرز الذي لا نبات به . يقال : سنة جرز ، وسنون أجراز لا مطر فيها ، وأرض جرز ، وأرضون أجراز لا نبات بها ، وجرزت الأرض : إذا ذهب نباتها بقحط أو جراد ، وجرز الأرض الجراد أكل ما فيها ، والجروز : المرأة الأكولة ، قال الراجز :
3157 -
إنّ العجوز حيّة جروز * تأكل كلّ ليلة قفيزا « 4 »
قوله :
أَمْ حَسِبْتَ .
أم - هذه - : منقطعة ، فتقدر ب « بل » التي للانتقال لا للإبطال ، وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة ، و « بل » وحدها ، أو بالهمزة وحدها ، عند غيرهم . وتقدّم تحقيق القول فيها ، و « أنّ » وما في حيزها سادة مسدّ المفعولين ، أو أحدهما على الخلاف المشهور . والكهف : قيل مطلق الغار ، وقيل : هو ما اتسع في الجبل ، فإن لم يتسع فهو غار والجمع : كهوف في الكثرة وأكهف في القلة . والرّقيم : قيل بمعنى مرقوم ، وقيل : بمعنى أرقم ، وقيل : هو اسم الكلب الذي لأصحاب الكهف ، وأنشدوا لأميّة بن أبي الصّلت قوله :
3158 -
وليس بها إلّا الرّقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف همّد « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لغسان بن وعلة انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 147 ) ، المغني ( 1 / 78 ) ، أوضح المسالك ( 1 / 75 ) ، الإنصاف ( 2 / 382 ) ، التصريح ( 1 / 135 ) ، الهمع ( 1 / 84 ) ، شواهد المغني ( 81 ) ، الأشموني ( 1 / 166 ) ، الخزانة ( 6 / 61 ) ، الدرر ( 1 / 60 ) ، حاشية يس ( 1 / 135 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 398 ) .
( 3 ) سورة مريم آية ، ( 69 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 93 ) .