قوله :
وَزِدْناهُمْ
-
وَرَبَطْنا
التفات من هذه الغيبة إلى التكلم أيضا . قوله :
« إِذْ قامُوا »
منصوب ب
« رَبَطْنا » ،
والربط : استعارة لتقوية قلوبهم في ذلك المكان الدّحض .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 )
قوله :
. . . إِذاً . . . .
جواب وجزاء ، أي : لقد قلنا قولا شططا ، إن دعونا من دونه إلها و
« شَطَطاً »
في الأصل مصدر يقال : شطّ شططا وشطوطا ، أي : جار وتجاوز حدّه ، ومنه : شطّ في السّوم ، وأشطّ ، أي : جاوز القدر ، وشطّ المنزل ، أي :
بعد من ذلك ، وشطت الجارية شطاطا : طالت من ذلك . وفي انتصابه ثلاثة أوجه ، مذهب سيبويه النصب على الحال من ضمير مصدر
« قُلْنا »
.
الثاني : نعت لمصدر ، أي : قولا ذا شطط ، أو هو الشّطط نفسه مبالغة .
الثالث : أنه مفعول ب
« قُلْنا »
لتضمنه معنى الجملة .
قوله :
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا . . . .
في
« قَوْمُنَا »
أن يكون بدلا ، أو بيانا ، و
« اتَّخَذُوا »
هو خبر
« هؤُلاءِ »
ويجوز أن يكون
« قَوْمُنَا »
هو الخبر ، و
« اتَّخَذُوا »
حالا ، و « اتخذ » يجوز أن يتعدى لواحد ، بمعنى : عملوا ، لأنهم نحتوها بأيديهم ، ويجوز أن تكون متعدية لاثنين ، بمعنى : صيّروا ، و
« مِنْ دُونِهِ »
هو الثاني قدّم ، و
« آلِهَةً »
هو الأول . وعلى الوجه الأول يجوز في
« مِنْ دُونِهِ »
، أن يتعلق ب
« اتَّخَذُوا »
، وأن يتعلق بمحذوف حالا من
« آلِهَةً »
، إذ لو تأخر لجاز أن يكون صفة ل
« آلِهَةً »
. قوله :
لَوْ لا يَأْتُونَ
تحضيض فيه معنى الإنكار و
« عَلَيْهِمْ »
أي : على عبادتهم ، أو على اتخاذهم ، فحذف المضاف للعلم به ، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة التحضيضية صفة ل
« آلِهَةً »
لفساده معنى وصناعة ، لأنها جملة طلبية ، فإن قلت : أضمر قولا كقوله :
3163 -
. . . * جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب قط « 1 »
لم يساعدك المعنى لفساده عليه .
هامش
( 1 ) عجز بيت لرؤبة وصدره :حتى إذا جن الظلام واختلط * . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر البيت في أمالي الزجاجي ( 237 ) ، المغني ( 1 / 246 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 53 ) ، شرح ديوان الحماسة ( 1 / 214 ) ، المقرب ( 1 / 220 ) ، الخزانة ( 2 / 109 ) ، التهذيب واللسان « خضر » .