الرفع في الخبر ، وهذا عند غير الفارسي وأتباعه ، أعني : جواز زيادة الباء في خبر التميمية ، وهذه الجملة تحتمل الوجهين :
أحدهما : أن تكون معطوفة على جواب القسم فيكون قد أجاب بجملتين إحداهما مثبتة مؤكدة بأن واللام ، والأخرى منفية مؤكدة بزيادة الباء .
والثاني : أنها مستأنفة سيقت للإخبار ، بعجزهم عن التعجيز ومعجز من أعجز فهو متعد لواحد كقوله تعالى :
وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً .
« 1 » فالمفعول هنا محذوف أي : بمعجزين اللّه . وقال الزجاج : « أي ما أنتم ممن يعجز من يعذبكم » . ويجوز أن يكون استعمل استعمال اللازم ، لأنه قد كثر فيه حذف المفعول حتى قالت العرب : « أعجز فلان إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه » .
قوله :
لَافْتَدَتْ بِهِ .
افتدى : يجوز أن يكون متعديا وأن يكون قاصرا ، فإذا كان مطاوعا ل « فدى » كان قاصرا ، تقول : فديته فافتدى ، ويكون بمعنى : فدى فيتعدى لواحد ، والفعل هنا يحتمل الوجهين ، فإن جعلناه متعديا فمفعوله تقديره :
لافتدت به نفسها ، وهو في المجاز كقوله :
كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها .
« 2 » وقوله :
« وَأَسَرُّوا »
قيل : أسرّ من الأضداد يستعمل بمعنى : أظهر ، كقول الفرزدق :
2619 -
ولمّا رأى الحجّاج جرّد سيفه * أسرّ الحروريّ الّذي كان أضمرا « 3 »
وقول آخر :
2620 -
فأسررت النّدامة يوم نادى * بردّ جمال غاضرة المنادي « 4 »
ويستعمل بمعنى « أخفى » وهو المشهور في اللغة كقوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ،
« 5 » وهو في الآية يحتمل الوجهين ، وقيل : إنه ماض على بابه قد وقع ، وقيل : بل هو بمعنى المستقبل ، وقد أبعد بعضهم ، فقال : أسروا الندامة ، أي : بدت بالندامة أسره وجوههم ، أي : تكاسير جباههم . و
لَمَّا رَأَوُا
يجوز أن يكون حرفا وجوابها محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، أو هو : المتقدم عند من يرى تقديم جواب الشرط جائزا ، ويجوز أن يكون بمعنى : حين والناصب لها
« أَسَرُّوا »
. وقوله :
ظَلَمَتْ
في محل جر صفة ل
« نَفْسٍ »
، أي : لكل نفس ظالمة . و « ما في الأرض » اسم
« أَنَّ »
و
« لِكُلِّ »
هو الخبر . قوله :
وَقُضِيَ
يجوز أن يكون مستأنفا ، وهو ، ويجوز أن يكون معطوفا على
« رَأَوُا »
فيكون داخلا في خبر
« لَمَّا »
، والضمير في
« بَيْنَهُمْ »
يعود على « كل نفس » في المعنى . وقال الزمخشري : « بين الظالمين والمظلومين دلّ على ذلك ذكر الظلم » . وقال بعضهم « 6 » :
« إنه يعود على الرؤساء والأتباع » . وقوله :
بِالْقِسْطِ
يجوز أن تكون الباء للمصاحبة ، وأن تكون للآلة .
وقوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
هامش
( 1 ) سورة الجن ، آية : ( 12 ) .
( 2 ) سورة النحل ، آية : ( 111 ) .
( 3 ) البيت لم أجده في ديوانه وهو من شواهد البحر ( 5 / 169 ) .
( 4 ) البيت لكثير يرثي صديقه حندق الكندي أنظر ديوانه ( 221 ) ، البحر ( 5 / 169 ) ، القرطبي ( 8 / 352 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، آية : ( 77 ) .
( 6 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 169 ) .