تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تقديرا ، تقول : « أنت ظالم إن فعلت » ، التقدير : إن فعلت فأنت ظالم ، وكذلك
« وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ »
، التقدير : إن شاء اللّه نهتد ، فالذي يسوغ أن نقدره : إن أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون » . وقال الزمخشري أيضا : « ويجوز أن يكون « مماذا يستعجل منه المجرمون ، اعتراضا ، والمعنى : إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفع الإيمان » . قال الشيخ « 1 » : « أما تجويزه أن يكون
« ما ذا »
جوابا للشرط فلا يصح ، لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بد فيه من الفاء ، تقول : « إن زارنا فلان فأيّ رجل هو ، وإن زارنا فلان فأيّ يد له بذلك » . ولا يجوز حذفها إلا إذا كان في ضرورة . والمثال الذي ذكره وهو : « إن أتيتك ماذا تطعمني » هو من تمثيله ، لا من كلام العرب . وأما قوله : ثم تتعلق الجملة ب
« أَ رَأَيْتُمْ »
إن عنى بالجملة
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ »
فلا يصح ذلك ، لأنه قد جعلها جوابا للشرط ، وإن عنى بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو
« أَ رَأَيْتُمْ »
بمعنى : « أخبروني » و « أخبروني » يطلب متعلقا مفعولا ، ولا تقع جملة الشرط موقع مفعول « أخبروني » ، وأما تجويزه أن تكون :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 51 إلى 52 ]

أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) قوله :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ .
جوابا للشرط ، و
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ »
اعتراضا ، فلا يصح أيضا ، لما ذكرناه من أن جملة الاستفهام لا تقع جوابا للشرط إلّا ومعها فاء الجواب ، وأيضا ف
« ثُمَّ »
هنا هي حرف عطف يعطف الجملة التي بعدها على التي قبلها ، فالجملة الاستفهامية معطوفة ، وإذا كانت معطوفة لم يصح أن تقع جوابا لشرط . وكون
« أَ رَأَيْتُمْ »
بمعنى : « أخبروني » هو الظاهر المشهور . قال الحوفي : « الرؤية من رؤية القلب التي بمعنى العلم ، لأنها داخلة على الجملة من الاستفهام التي معناها التقرير ، وجواب الشرط محذوف وتقدير الكلام : أرأيتم ما يستعجل من العذاب المجرمون إن أتاكم عذابه انتهى . « فهذا ظاهر في أن
« أَ رَأَيْتُمْ »
غير مضمنة معنى الإخبار ، وأن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعولين » ، ولكن المشهور الأول . قوله :
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ »
قد تقدم الكلام على هذه الكلمة ، ومذاهب الناس فيها ، جوّز بعضهم هنا : أن يكون
« ما »
مبتدأ ، و
« ذا »
خبره ، وهو موصول بمعنى الذي ، و
« يَسْتَعْجِلُ »
صلته وعائده محذوف تقديره : أي شيء الذي يستعجل منه أي : من العذاب أو من اللّه - تعالى - وجوّز آخرون كمكي وأنظاره أن يكون
« ما ذا »
كله مبتدأ ، أي : يجعل الاسمان بمنزلة اسم واحد ، والجملة بعده خبره . قال أبو علي : « وهو ضعيف لخلو الجملة من ضمير يعود على المبتدأ » . وقد أجاب أبو البقاء عن هذا فقال : « وردّ هذا القول بأن الهاء في
« مِنْهُ »
يعود على المبتدأ كقولك : « زيد أخذت منه درهما » . قلت : ومثل أبي علي لا يخفى عليه مثل ذلك ، إلّا أنه لا يرى عود الهاء على الموصول ، لأن الظاهر عودها على العذاب . قال الشيخ « 2 » : « والظاهر عود الضمير في
« مِنْهُ »
على العذاب ، وبه يحصل الرابط لجملة الاستفهام بمفعول
« أرأيتم »
المحذوف الذي هو مبتدأ في الأصل » . وقال مكي : « وإن شئت جعلت
« ما »
و
« ذا »
بمنزلة اسم واحد في
هامش
( 1 ) أنظر المصدر السابق . ( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 167 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 40 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة