تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
موضع رفع بالابتداء ، والجملة التي بعده الخبر ، والهاء في
« مِنْهُ »
تعود أيضا على العذاب » . قلت : فقد ترك المبتدأ بلا رابط لفظي حيث جعل الهاء عائدة على غير المبتدأ ، فيكون العائد عنده محذوفا ، لكنه قال - بعد ذلك : « فإن الهاء في
« مِنْهُ »
تعود على اللّه - جل ذكره - و
« ما »
و
« ذا »
اسما واحدا كانت
« ما »
في موضع نصب ب
« يَسْتَعْجِلُ »
، والمعنى : أي شيء يستعجل المجرمون من اللّه » . فقوله هذا يؤذن بأن الضمير لما عاد على غير المبتدأ جعله مقدما ، وهذا الوجه بعينه جائز فيما إذا جعل الضمير عائدا على العذاب ووجه الرفع على الابتداء جائز ، فيما إذا جعلت الضمير عائدا على اللّه - تعالى - إذ العائد الرابط مقدر كما تقدم التنبيه عليه . قوله :
أَ ثُمَّ .
قد تقدم خلاف الزمخشري للجمهور في ذلك حيث : يقدر جملة بين همزة الاستفهام وحرف العطف ، و
« ثُمَّ »
حرف عطف وقد قال الطبري - ما لا يوافق عليه فقال - : « وأثمّ » هذه بضم الثاء ليست التي بمعنى العطف وإنما هي بمعنى : هنالك فإن كان قصد تفسير المعنى وهو بعيد فقد أبهم في قوله ، لأن هذا المعنى لا يعرف في
« ثُمَّ »
بضم الثاء ، إلا أنه قد قرأ طلحة بن مصرف « أثمّ » بفتح الثاء ، وحينئذ يصح تفسيرها بمعنى : هنالك . قوله : « الآن » قد تقدم الكلام في « الآن » وقرأ الجمهور « آلان » بهمزة استفهام داخلة على « الآن » ، وقد تقدم مذاهب القراء في ذلك . « الآن » نصب بمضمر تقديره : الآن آمنتم ، ودل على هذا الفعل المقدر الفعل الذي تقدمه ، وهو قوله :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
ولا يجوز أن يعمل فيه
« آمَنْتُمْ »
الظاهر ، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده ، كما أن ما بعده لا يعمل فيما قبله ، لأن قبله صدر الكلام وهذا الفعل المقدر ومعموله على إضمار قول أي : قيل لهم إذ آمنوا بعد وقوع العذاب أآمنتم الآن به . والقراءة بالاستفهام هي قراءة العامة ، وقد عرفت تخريجها . وقرأ عيسى وطلحة « آمنتم به الآن » فوصلا الهمزة من غير استفهام ، وعلى هذه القراءة ف « الآن » منصوب باسم هذا الظاهر . قوله :
« وَقَدْ كُنْتُمْ »
جملة حالية . قال الزمخشري :
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
يعني : تكذبون ، لأنّ استعجالهم على جهة التكذيب والإنكار . قلت : فجعله من باب الكناية ، لأنه دلالة على الشيء بلازمه نحو : « هو طويل النّجاد » كنيت به عن طول قامته ؛ لأن طول نجاده لازم لطول قامته ، وهو باب بليغ . قوله :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا .
هذه الجملة على قراءة العامة عطف على ذلك الفعل المقدر الناصب للآن ، وعلى قراءة طلحة هو استئناف إخبار يقال لهم يوم القيامة و
« ذُوقُوا »
و
« هَلْ تُجْزَوْنَ »
كله في محل نصب بالقول . وقوله :
« إِلَّا بِما »
هو المفعول الثاني ل
« تُجْزَوْنَ »
والأول قائم مقام الفاعل ، وهو استثناء مفرغ .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 53 إلى 56 ]

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 )