ل
« مَوْعِظَةٌ »
أي : موعظة مصاحبة أو ملتبسة بفضل اللّه .
الرابع : قال الحوفي : الباء متعلقة بما دل عليه المعنى ، أي : قد جاءتكم الموعظة بفضل اللّه .
الخامس : أن الفاء الأولى زائدة وأن قوله : « بذلك » بدل مما قبله ، وهو
« بِفَضْلِ اللَّهِ »
،
« وَبِرَحْمَتِهِ »
وأشير « بذلك » إلى اثنين وهما : الفضل والرحمة ، كقوله :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ .
« 1 »
وقوله :
2621 -
إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل « 2 »
وفي هاتين الفاءين أوجه :
أحدها : أن الأولى زائدة ، وقد تقدم تحريره في الوجه الخامس .
الثاني : أن الفاء الثانية مكررة للتوكيد فعلى هذا لا تكون الأولى زائدة ، ويكون أصل التركيب : فبذلك فليفرحوا ، وعلى القول الأول قبله يكون أصل التركيب بذلك فليفرحوا .
الثالث : قال أبو البقاء : « الفاء الأولى مرتبطة بما قبلها ، والثانية بفعل محذوف تقديره : فليعجبوا بذلك فليفرحوا ، كقولهم : « زيدا فاضربه » أي : « تعمّد زيدا فاضربه » . والجمهور على
« فَلْيَفْرَحُوا »
بياء الغيبة » ، وقرأ عثمان بن عفان وأبي وأنس والحسن وأبو رجاء وابن هرمز وابن سيرين بتاء الخطاب ، وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الزمخشري : « هو الأصل والقياس » .
وقال الشيخ : « إنها لغة قليلة يعني : أن القياس أن يؤمن المخاطب بصيغة ( أفعل ) وبهذا الأصل ، قرأ أبي « فافرحوا » وهي في مصحفه كذلك ، وهذه قاعدة كلية ، وهي : أن الأمر باللام يكثر في الغائب والمخاطب المبني للمفعول ، مثال الأول : « ليقم زيد » وكالآية الكريمة في قراءة الجمهور ، ومثال الثاني : « ولتعن بحاجتي » ، ولتصدق يا زيد فإن كان مبنيا للفاعل كان قليلا كقراءة عثمان بن عفان ( ومن معه ) وفي الحديث : « لتأخذوا مصافّكم » « 3 » ، بل الكثير في هذا النوع الأمر بصيغة « افعل » نحو : « قم يا زيد ، وقوموا » ، وكذلك يضعف الأمر باللام للمتكلم وحده أو معه غيره ، فالأول نحو : « لأقم » تأمر نفسك بالقيام ، ومنه قوله عليه السّلام : « قوموا فلأصلّ لكم » « 4 » ، ومثال الثاني : « لنقم » أي : نحن : وكذلك النهي ومنه قوله :
2622 -
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * بها أبدا ما دام فيها الجراضم « 5 »
ونقل ابن عطية عن ابن عامر أنه قرأ « فلتفرحوا » خطابا ، وهذه ليست مشهورة عنه ، وقرأ الحسن وأبو التياح « فليفرحوا » بكسر لام الأمر وهو الأصل . قوله :
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ،
هو عائد على الفضل والرحمة وإنّ كانا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : ( 68 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت في كتب النحو ولم أجده مرفوعا .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 1 / 107 ) ، مسلم في المساجد باب ( 48 ) : رقم ( 66 ، 268 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 149 ) ، وأبو عوانة ( 2 / 73 ) .
( 5 ) تقدم .