تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أشهرهما : إنما تتعلق ب
« أَعْلَمُ »
، كما تعلقت الباء ب
« أَعْلَمُ »
قبلها ، ولا يلزم من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض فقط . والثاني : أنها متعلقة ب « يعلم » مقدرا ، قاله الفارسي ، محتجا بأنه يلزم من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض : وهو وهم ، لأنه لا يلزم من ذكر الشيء نفي الحكم عمّا عداه ، وهذا هو الذي يقول الأصوليون أنه مفهوم اللقب ، ولم يقل إلا أبو بكر الدقاق في طائفة قليلة . قوله :
زَبُوراً
قد تقدّم خلاف القراء في هذا . ونكّره هنا ، دلالة على التبعيض ، أي : زبورا من الزّبر ، أو زبورا فيه ذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فأطلق على القطعة منه زبورا ، كما يطلق على بعض القرآن ، ويجوز أن يكون «
« زَبُوراً »
علما ، فإذا دخلت عليه « أل » كقوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
« 1 » كانت للمح الأصل ، ك « عبّاس ، والعباس ، وفضل ، والفضل » . قوله :
. . . الَّذِينَ زَعَمْتُمْ .
مفعولا الزّعم محذوفان ، لفهم المعنى ، أي : زعمتموهم آلهة ، وحذفهما اختصارا جائز واقتصارا فيه خلاف . قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ .
أولئك : مبتدأ ، وفي خبره وجهان : أظهرهما : أنه الجملة من
« يَبْتَغُونَ »
، ويكون الموصول نعتا ، أو بيانا ، أو بدلا ، والمراد : الأنبياء ( الذين عبدوا من دون اللّه ، والمراد بالواو العباد لهم ، ويكون العائد على
« الَّذِينَ »
محذوفا ، والمعنى : أولئك الأنبياء ) الذين يدعونهم المشركون لكشف ضرهم ، أو يدعونهم آلهة ، فمفعولها أو مفعولاها محذوفان . ف
« يَبْتَغُونَ »
يجوز أن يكون المراد بالواو ما أريد ب
« أُولئِكَ »
، أي : الأنبياء الذين يدعون ربهم ، أو الناس إلى الهدى
« يَبْتَغُونَ »
، فمفعول
« يَدْعُونَ »
محذوف . والثاني : أنّ الخبر نفس الموصول ، و
« يَبْتَغُونَ »
على هذا حال من فاعل
« يَدْعُونَ »
، أو بدل منه . وقرأ العامة
« يَدْعُونَ »
بالغيبة . وقد تقدّم الخلاف في الواو ، هل تعود على الأنبياء أو على عابديهم ؟ وزيد بن علي بالغيبة أيضا ، إلّا أنه بناه للمفعول ، وقتادة وابن مسعود بتاء الخطاب ، وهاتان القراءتان تقويان أن الواو للمشركين ، لا للأنبياء في قراءة العامة . قوله :
« أَيُّهُمْ أَقْرَبُ »
في « أيّ » هذه وجهان : أحدهما : أنها استفهامية . والثاني : أنها موصولة بمعنى الذي ، وإنما كثر كلام المعربين فيها من حيث التقدير ، فقال الزمخشري : « و
« أَيُّهُمْ »
بدل من واو
« يَبْتَغُونَ »
، و « أيّ » موصولة ، أي : يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف ، أو ضمن الوسيلة معنى : يحرصون ، فكأنه قيل : أيهم يكون أقرب » . قلت : فجعلها في الوجه الأول موصولة ، وصلتها جملة من مبتدأ وخبر ، حذف المبتدأ وهو عائدها ، و
« أَقْرَبُ »
خبر « هو » واحتملت « أيّ » حينئذ أن تكون مبنية ، وهو الأكثر
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية ، ( 105 ) .