تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تامة ، فهو معمول لها عند الجميع . الثالث : أنه منصوب بضمير المصدر ، الذي هو اسم
« يَكُونَ »
، أي : عسى أن يكون العود يوم يدعوكم . وقد منعه أبو البقاء ، قال : « لأنّ الضمير لا يعمل » . يعني : عند البصريين ، وأما الكوفيون فيعملون ضمير المصدر كمظهره ، فيقولون : « مروري بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح » ، ف « بعمرو » عندهم متعلق ب « هو » لأنه ضمير المرور ، وأنشدوا قول زهير على ذلك : 3107 -
وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم « 1 »
فهو ضمير المصدر ، وقد تعلق به الجار بعده ، والبصريون يؤولونه . الرابع : أنه منصوب بفعل مقدر ، أي : أذكر يوم يدعوكم . الخامس : أنه منصوب بالبعث المقدر ، قالهما أبو البقاء . قوله :
« بِحَمْدِهِ »
فيه قولان . أحدهما : أنه حال ، أي : يستجيبون حامدين ، أي : منقادين طائعين . والثاني : أنها متعلقة ب
« يَدْعُوكُمْ »
، قاله أبو البقاء . وفيه قلق . قوله :
إِنْ لَبِثْتُمْ ،
إن : نافية ، وهي معلقة للظن عن العمل ، وقل من يذكر
« إِنْ »
النافية في أدوات تعليق هذا الباب . و
« قَلِيلًا »
يجوز أن تكون نعت زمان أو مصدر محذوف ، أي : إلّا زمانا قليلا ، أو إلا لبثا قليلا . وقوله :
وَقُلْ لِعِبادِي .
تقدم نظيره في إبراهيم . قوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ
يجوز أن تكون هذه الجملة اعتراضا بين المفسّر والمفسّر ، وذلك أنّ قوله :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ .
وقع تفسيرا لقوله :
« الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
وبيانا لها ، ويجوز ألّا تكون معترضة ، بل مستأنفة . وقرأ طلحة « ينزغ » بكسر الزاي ، وهما لغتان ، ك « يعرشون ، ويعرشون » قاله الزمخشري . قال الشيخ « 2 » : « ولو مثل ب « ينطح » ، وينطح ، كان أنسب » . يعني من حيث إنّ لام كل منهما حرف حلق . وليس بطائل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 55 إلى 57 ]

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) قوله :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ .
في هذه الباء قولان :
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 29 ) .