والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : معيدكم الذي فطركم .
الثالث : أنه فاعل بفعل مقدّر ، أي : يعيدكم الذي فطركم ، ولهذا صرّح بالفعل في نظيره ، عند قوله :
لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ .
و
أَوَّلَ مَرَّةٍ
ظرف زمان ناصبه
« فَطَرَكُمْ »
.
قوله تعالى :
« فَسَيُنْغِضُونَ »
، أي : يحركونها استهزاء ، يقال : أنغض رأسه ينغضها ، أي : حرّكها إلى فوق وإلى أسفل إنغاضا ، فهو منغض . قال :
3103 -
أنغض نحوي رأسه وأقنعا * كأنّه يطلب شيئا أطمعا « 1 »
وقال الآخر :
3104 -
. . . . * لمّا رأتني أنغضت لي الرأسا « 2 »
وقال أبو الهيثم : إذا أخبر بشيء ، فحرّك رأسه إنكارا له فقد أنغض . قال ذو الرمة :
3105 -
ظغائن لم يسكنّ أكناف قرية * بسيف ولم ينغض بهنّ القناطر « 3 »
أي : لم تحرك ، وأما نغض ثلاثيا ، وينغض بالفتح والضم ، فبمعنى : تحرّك لا يتعدى . يقال : نغضت سنّه ، أي : تحرّكت تنغض نغضا ونغوضا قال :
3106 -
. . . . * ونغضت من هرم أسنانها « 4 »
قوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ
يجوز أن تكون الناقصة ، واسمها مستتر فيها ، يعود على البعث والحشر المدلول عليهما بقوة الكلام ، أو لتضمنه في قوله : « مبعوثون » و
« أَنْ يَكُونَ »
خبرها ، ويجوز أن تكون التامة مسندة إلى « أنّ » وما في حيزها . واسم
« يَكُونَ »
ضمير البعث كما تقدم . وفي
« قَرِيباً »
وجهان :
أحدهما : أنه خبر كان ، وهو وصف على بابه .
والثاني : أنه ظرف أي : زمانا قريبا ، و
« أَنْ يَكُونَ »
على هذا تامة أي : عسى أن يقع العود في زمان قريب .
قوله :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ .
فيه أوجه :
أحدها : أنه بدل من
« قَرِيباً »
إذا أعربنا
« قَرِيباً »
ظرف زمان ، كما تقدم .
الثاني : أنه منصوب ب
« يَكُونَ »
. قاله أبو البقاء ، وهذا عند من يجيز إعمال الناقصة في الظرف ، وإذا جعلناها
هامش
( 1 ) انظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 382 ) ، البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 275 ) ، روح المعاني ( 15 / 92 ) .
( 2 ) البيت في تفسير الطبري ( 15 / 70 ) ، البحر ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 275 ) .
( 3 ) البيت في ديوانه ( 331 ) ، وفيه « لم يسلكن » بدل « لم يسكن » وانظر البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 383 ) .
( 4 ) البيت في تفسير الطبري ( 15 / 70 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 382 ) ، البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 275 ) .