تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أجرى هذه الأشياء مجرى الأمكنة ، نحو : أرض مسبعة ومذأبة . قوله :
إِلَّا تَخْوِيفاً
يجوز أن يكون مفعولا له ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال ، إما من الفاعل ، أي : مخوفين ، أو من المفعول ، أي : مخوّفا بها . قوله :
. . وَالشَّجَرَةَ . . .
العامة على نصبها نسقا على
« الرُّؤْيَا »
، و
« الْمَلْعُونَةَ »
، نعت ، وقيل : هو مجاز ، إذ المراد : الملعون طاعموها ، لأن الشجرة لا ذنب لها ، وهي شجرة الزقوم ، وقيل : بل على الحقيقة ، ولعنها هو إبعادها من رحمة اللّه ، لأنها تخرج في أصل الجحيم . وزيد بن علي برفعها على الابتداء ، وفي الخبر احتمالان : أحدهما : هو محذوف ، أي : فتنة . والثاني : قاله أبو البقاء : أنه قوله :
« فِي الْقُرْآنِ »
. وليس بذلك . قولهم :
« وَنُخَوِّفُهُمْ »
قراءة العامة بنون العظمة والأعمش بياء الغيبة . قوله :
طِيناً .
فيه أوجه : أحدها : أنه حال من
« لِمَنْ »
فالعامل فيها
« أَ أَسْجُدُ »
، أو من عائد هذا الموصول ، أي : خلقته طينا ، فالعامل فيها
« خَلَقْتَ »
، وجاز وقوع « طين » حالا ، وإن كان جامدا ، لدلالته على الأصالة ، كأنه قال : متأصلا من طين . الثاني : أنه منصوب على إسقاط الخافض ، أي : من طين كما صرّح به الآية الأخرى .
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » . الثالث : أن ينتصب على التمييز قاله الزجاج ، وتبعه ابن عطية . ولا يظهر ذلك إذ لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 62 إلى 66 ]

قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) قوله :
. . . أَ رَأَيْتَكَ . . . .
قد ذكرت مستوفاة في الأنعام . وقال الزمخشري : « الكاف للخطاب ، و
« هذَا »
مفعول به ، والمعنى : أخبرني عن هذا الّذي كرّمته عليّ ، أي : فضلته ، لم كرّمته عليّ وأنا خير منه ؟ . فاختصر الكلام » . وهذا قريب من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية ، ( 12 ) .