تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قوله :
. . . بِما يَسْتَمِعُونَ . . . .
متعلق ب
« أَعْلَمُ »
وما كان من باب العلم والجهل في أفعل التفضيل ، وأفعل التعجب تعدى بالباء ، نحو : أنت أعلم به ، وما أعلمك به ، وهو أجهل به ، وما أجهله به ، ومن غيرهما يتعدى في البابين باللام ، نحو « أنت أكسى للفقراء » . و « ما » بمعنى الذي ، وهي عبارة عن الاستخفاف والإعراض ، فكأنه قال : نحن أعلم بالاستخفاف والاستهزاء الذي يستمعون به . قال ابن عطية . قوله :
« بِهِ »
فيه أوجه : أحدها أنه حال ، فيتعلق بمحذوف . قال الزمخشري : و
« بِهِ »
في موضع الحال ، كما تقول : يستمعون بالهزء ، أي : هازئين . الثاني : أنها بمعنى اللام ، أي بما يستمعون له . الثالث : أنها على بابها ، أي : يستمعون بقلوبهم ، أي : بظاهر أسماعهم ، قالهما أبو البقاء . الرابع : قال الحوفي : لم يقل يستمعونه ولا يستمعونك ، لما كان الغرض ليس الإخبار عن الاستماع فقط ، وكان مضمنا أنّ الاستماع كان على طريق الهزء بأن يقولوا مجنون ، أو مسحور ، جاء الاستماع بالباء وإلى ، ليعلم أن الاستماع ليس المراد به تفهم المسموع دون هذا المقصد . فعلى هذا أيضا تتعلق الباء ب
« يَسْتَمِعُونَ »
. قوله :
إِذْ يَسْتَمِعُونَ
فيه وجهان : أحدهما : أنه معمول ل
« أَعْلَمُ »
. قال الزمخشري :
« إِذْ يَسْتَمِعُونَ »
نصب ب
« أَعْلَمُ »
، أي : أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون ، وبما يتناجون به ،
« وَإِذْ هُمْ نَجْوى »
. والثاني : أنه منصوب ب
« يَسْتَمِعُونَ »
الأولى . قال ابن عطية : « والعامل في
« إِذْ »
الأولى ، وفي المعطوف
« يَسْتَمِعُونَ »
الأولى » . وقال الحوفي : « ف «
إِذْ
» الأولى تتعلق ب
« يَسْتَمِعُونَ بِهِ »
، وكذا
« وَإِذْ هُمْ نَجْوى »
، لأن المعنى نحن أعلم بالذي يستمعون إليك ، وإلى قرآنك وكلامك ، إنما يستمعون لسقطك ، وتتبع عيبك ، والتماس ما يطعنون به عليك ، يعني في زعمهم ، ولهذا تعديته بالباء وإلى قوله :
« نَجْوى »
يجوز أن يكون مصدرا ، فيكون من إطلاق المصدر على العين مبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي : ذوو نجوى ، كما قال الزمخشري : ويجوز أن يكون جمع نجي ك « قتلى » قاله أبو البقاء . قوله :
إِذْ يَقُولُ
بدل من
« إِذْ »
الأولى في أحد القولين ، والقول الآخر أنها معمولة ل « اذكر » مقدرا . قوله :
مَسْحُوراً ،
الظاهر أنه اسم مفعول من السّحر ، بكسر السين ، أي : مخبول العقل ، أو مخدوعا . وقال أبو عبيدة : « معناه : أن له سحرا ، أي : رئة » . بمعنى : أنه لا يستغني عن الطّعام والشّراب ، فهو بشر مثلكم ، وتقول العرب للجبان : « قد انتفخ سحره » بفتح السين ، ولكلّ من أكل وشرب مسحور ، فمن الأول قول امرئ القيس : 3101 -
أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطّعام وبالشّراب « 1 »
أي : نغذّى ونعلّل . ومن الثاني قول لبيد :
هامش
( 1 ) تقدم .