تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 42 إلى 46 ]

قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) قوله :
. . كَما يَقُولُونَ . . . .
الكاف في موضع نصب ، وفيها وجهان : أحدهما : أنها متعلقة بما تعلقت به « مع » ، من الاستقرار ، قاله الحوفي . والثاني : أنها نعت لمصدر محذوف ، أي : كونا كقولهم قاله أبو البقاء . وقرأ ابن كثير وحفص
« يَقُولُونَ »
بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، وكذا قوله بعد هذا سبحانه وتعالى
عَمَّا يَقُولُونَ ،
قرأه بالخطاب الأخوان ، والباقون بالغيب ، فتحصل من مجموع الأمر أن ابن كثير وحفصا يقرآنهما بالغيب ، وأن الأخوين قرآ بالخطاب فيهما ، وأن الباقين قرأوا بالغيب في الأول ، والخطاب في الثاني ، فالوجه في قراء الغيب فيهما أنه حمل الأول على قوله :
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
وحمل الثاني عليه ، وفي الخطاب فيهما أنه حمل الأول على معنى : قل لهم يا محمد : لو كان معه آلهة كما تقولون ، وحمل الثاني عليه . وفي قراءة الغيب في الأول أنه حمله على قوله :
« وَما يَزِيدُهُمْ »
والثاني : أنه التفت فيه إلى خطابهم . قوله :
إِذاً
حرف جواب وجزاء . قال الزمخشري : « وإذا دالة على أن ما بعدها وهو
« لَابْتَغَوْا »
جواب لمقالة المشركين ل
« لَوْ »
. وأدغم أبو عمرو الشين في السين ، واستضعفها النحاة لقوة الشين . قوله :
. . . وَتَعالى . . . .
عطف على ما تضمنه المصدر ، تقديره : تنزه وتعالى ، و « عن » متعلقة به ، أو ب « سبحان » على الإعمال ، لأن « من » تعلقت به في قوله
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ .
و
« عُلُوًّا »
مصدر واقع موقع التعالي كقوله :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 1 » في كونه على غير المصدر . قوله :
تُسَبِّحُ .
قرأ أبو عمرو والأخوان وحفص بالتاء ، والباقون بالياء من تحت وهما واضحتان ، لأن التأنيث مجازي ، ولوجود الفصل أيضا . وقال ابن عطية : « ثمّ أعاد على السماوات والأرض ضمير من يعقل ، لما أسند إليها فعل العاقل ، وهو التسبيح » . وهذا بناء منه على « أن هنّ » مختص بالعلاقات ، وليس كما زعم . وهذا نظير اعتذاره عن الإشارة ب
« أُولئِكَ »
في قوله :
« كُلُّ أُولئِكَ »
، وقد تقدم . وقرأ عبد اللّه ، والأعمش « سبّحت » ماضيا بتاء التأنيث » . قوله :
. . مَسْتُوراً .
هامش
( 1 ) سورة نوح آية ، ( 17 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 394 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة