تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ألف « أصفى » عن واو ، لأنه من صفا يصفو صفوا ، وهو استفهام إنكار وتوبيخ . قوله :
« وَاتَّخَذَ »
يجوز أن يكون معطوفا على « أصفاكم » ، فيكون داخلا في حيز الإنكار ، ويجوز أن تكون الواو للحال . و « قد » مقدرة عند قوم .
« وَاتَّخَذَ »
يجوز أن تكون المتعدية لاثنين ، فقال أبو البقاء : « إنّ ثانيهما محذوف ، أي : أولادا ، والمفعول الأول هو
« إِناثاً »
. وهذا ليس بشيء ، بل المفعول الثاني هو
« مِنَ الْمَلائِكَةِ »
قدم على الأول ، ولولا ذلك لزم أن يبتدأ بالنكرة من غير مسوغ ، لأن ما صلح أن يكون مبتدأ صلح أن يكون مفعولا أول ، في هذا الباب ، وما لا فلا ، ويجوز أن تكون متعدية لواحد كقوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ،
و
مِنَ الْمَلائِكَةِ
متعلق ب
« اتَّخَذَ »
، أو بمحذوف على أنه حال من النكرة بعده . قوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا .
العامة على تشديد الراء . وفي مفعول
« صَرَّفْنا »
وجهان : أحدهما : أنه مذكور ، و
« فِي »
مزيدة فيه ، أي : ولقد صرفنا هذا القرآن كقوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ ،
ومثله : 3100 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . يجرح فهي عراقيبها نصلي « 1 »
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
« 2 » . وردّ هذا بأن
« فِي »
قلا تزاد ، وما ذكر متأول ، وسيأتي - إن شاء اللّه - في الأحقاف . الثاني : أنه محذوف ، تقديره : ولقد صرفنا أمثاله ، ومواعظه ، وقصصه ، وأخباره ، وأوامره . وقال الزمخشري - في تقدير ذلك - : « ويجوز بهذا أن يراد بهذا القرآن إبطال إضافتهم إلى اللّه البنات ، لأنه ممّا صرفه وكرّر ذكره ، والمعنى : ولقد صرفنا القول في هذا المعنى ، وأوقعنا التصريف فيه ، وجعلناه مكانا للتكرير . ويجوز أن يريد بهذا القرآن التنزيل ، ويريد ولقد صرفناه ، يعني هذا المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير ، لأنه معلوم » . قلت : وهذا التقدير الذي قدّره الزمخشري أحسن ، لأنه مناسب لما دلّت عليه الآية ، وسيقت لأجله ، فقدّر المفعول خاصا ، وهو إما القول ، وإما المعنى ، وهو الضمير الذي قدره في « صرّفناه » بخلاف تقدير غيره ، فإنه جعله عاما . وقيل : المعنى لم ينزله مرة واحدة ، بل نجوما ، والمعنى : أكثرنا صرف جبريل إليك ، فالمفعول جبريل - عليه السّلام - وقرأ الحسن : بتخفيف الراء فقيل : هي بمعنى القراءة الأولى وفعل وفعّل قد يشتركان . وقال ابن عطية : « أي صرفنا الناس فيه إلى الهدى » . قوله :
لِيَذَّكَّرُوا
متعلق ب
« صَرَّفْنا »
، وقرأ الأخوان هنا وفي الفرقان . بسكون الذال ، وضم الكاف مخففة ، مضارع « ذكر » من الذّكر أو الذّكر ، والباقون : بفتح الذال ، والكاف مشددة ، والأصل : ليتذكّروا ، فأدغم التاء في الذال ، وهو من الاعتبار والتّدبّر . قوله :
وَما يَزِيدُهُمْ
أي : التصريف ، و
« نُفُوراً »
مفعول ثان .
هامش
( 1 ) جزء من عجز بيت لذي الرمة وهو :وإن تعتذر بالمحل من ذي حزوعها * إلى الضّيف . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر ديوانه ( 575 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 39 ) ، المغني ( 2 / 521 ) ، الخزانة ( 1 / 284 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، روح المعاني ( 15 / 81 ) . ( 2 ) سورة الأحقاق آية ، ( 14 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 393 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة