3064 -
. . . . . . . . . . . . . . . * وأمّا جلدها فصليب « 1 »
قوله :
وَلِيَدْخُلُوا
من جعل اللام لام كي ، كانت هذه أيضا لام كي معطوفة عليها ، عطفت جملة على أخرى ، ومن جعلها لام الأمر كأبيّ ، أو لام قسم ، كعلي بن أبي طالب ، فاللام في
« لِيَدْخُلُوا »
تحتمل وجهين ، الأمر والتعليل ، و
كَما دَخَلُوهُ
نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضميره ، كما يقول سيبويه ، أي : دخلوا كما : و
« أَوَّلَ مَرَّةٍ »
ظرف زمان . وتقدم الكلام في
« بَراءَةٌ » *
« 2 » .
ما عَلَوْا
يجوز في
« ما »
أن تكون مفعولا بها ، أي : ليهلكوا الذي علوه ، وقيل : ليهدموه كقوله :
3065 -
فما النّاس إلّا عاملان فعامل * يتبّر ما يبني وآخر رافع « 3 »
ويجوز أن تكون ظرفية ، أي : مدة استعلائهم ، وهذا يحوج إلى حذف مفعول ، اللهم إلّا أن يكون القصد مجرد ذكر الفعل ، نحو : هو يعطي ، ويمنع .
قوله :
. . . حَصِيراً .
يجوز أن تكون بمعنى فاعل ، أي : حاصرة لهم ، محيطة بهم ، وعلى هذا فكان ينبغي أن يؤنث بالتاء ، ك « جبيرة » ، وأجيب بأنها على النسب ، أي : ذات حصر ، كقوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ،
أي : ذات انفطار ، وقيل : الحصير : الحبس ، قال لبيد :
3066 -
ومقامة غلب الرّجال كأنّهم * جنّ لدى باب الحصير قيام « 4 »
وقال أبو البقاء : « لم يؤنثه » لأن فعيلا بمعنى : « فاعل » . هذا سهو ، لأنه يؤدي إلى أنّ كون الصفة التي على « فعيل » إذا كانت بمعنى فاعل جاز حذف التاء منها ، وليس كذلك ، لما تقدم من أن « فعيلا » بمعنى فاعل يلزم تأنيثه ، وبمعنى مفعول يوجب تذكيره ، وما جاء شاذا من النوعين يؤول . وقيل : إنما لم يؤنث ، لأن تأنيث
« جَهَنَّمَ »
مجازي ، وقيل : لأنها في معنى السّجن والمحبس ، وقيل : لأنها بمعنى فراش .
قوله :
. . . لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . .
أي : للحالة ، أو للملة ، أو للطريقة . قال الزمخشري : « وإنما قدرت ، لأنا لم نجد مع الإثبات ذوق البلاغة ، الذي نجده مع الحذف ، كما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 10 إلى 12 ]
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 )
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) آية ، رقم ( 83 ) .
( 3 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 6 / 11 ) ، القرطبي ( 10 / 223 ) ، روح المعاني ( 15 / 20 ) .
( 4 ) تقدم .