تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وفتح اللام ، وتشديد القاف ، مضارع « لقّى » بالتشديد ، والباقون بالفتح والسكون ، والتخفيف ، مضارع لقى . قوله :
اقْرَأْ .
على إضمار القول ، أي : يقال له اقرأ ، وهذا القول إما صفة أو حال ، كما في الجملة قبله . قوله :
كَفى بِنَفْسِكَ
فيه ثلاثة أوجه : المشهور عند المعربين : أنّ
« كَفى »
فعل ماض ، والفاعل هو المجرور بالياء وهي فيه مزيدة ويدل عليه : أنها إذا حذفت ارتفع كقوله : 3067 -
ويخبرني عن غائب المرء هديه * كفى الهدى عمّا غيّب المرء مخبرا « 1 »
وقال الآخر : 3068 -
. . . . * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا « 2 »
وعلى هذا فكان ينبغي أن يؤنث الفعل فاعله ، وإن كان مجرورا كقوله
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ
« 3 » -
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ
« 4 » . وقد يقال : إنه جاء على أحد الجائزين ، فإنّ التأنيث مجازي . والثاني : أن الفاعل ضمير المخاطب ، و
« كَفى »
على هذا اسم فعل أمر ، أي : اكتف ، وهو ضعيف ، لقبول كفى علامات الأفعال . الثالث : أن فاعل
« كَفى »
ضمير يعود على الاكتفاء . وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى . و
« الْيَوْمَ »
نصب ب
« كَفى »
. قوله :
« حَسِيباً »
فيه وجهان : أحدهما : أنه تمييز . قال الزمخشري : « وهو بمعنى حاسب ك « ضرب القداح » ، بمعنى ضاربها ، وصريم بمعنى صارم ، ذكرها سيبويه « 5 » . نحو قولك : « حسب عليه كذا » ، ويجوز أن يكون بمعنى الكافي ، ووضع موضع الشهيد ، فعدى ب « على » ، لأن الشاهد يكفي المدعي ما أهمه ، فإن قلت : لم ذكّر حسيبا ؟ قلت : لأنه بمنزلة الشاهد والقاضي والأمير ، وهذه الأمور يتولاها الرجال ، فكأنه قيل : كفى بنفسك رجلا حسيبا ، ويجوز أن يتأول النفس بمعنى الشخص ، كما يقال : ثلاثة أنفس . قلت : ومنه قوله : 3069 -
ثلاثة أنفس وثلاث زود * لقد جار الزّمان على عيالي « 6 »
والثاني : أنه منصوب على الحال ، وذكر لما تقدم ، وقيل : حسيب بمعنى محاسب ، ك « خليط » ، وجليس بمعنى مخالط ومجالس .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 16 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 )
هامش
( 1 ) البيت لزياد بن زيد العدوي انظر البحر ( 6 / 15 ) ، الفراء في معانيه ( 2 / 119 ) ، روح المعاني ( 15 / 33 ) ، التهذيب واللسان « هدى » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة الأنبياء آية ، ( 6 ) . ( 4 ) سورة الأنعام آية ، ( 24 ) . ( 5 ) انظر الكتاب ( 4 / 7 ) . ( 6 ) تقدم .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 377 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة