أحدهما : أنه على حذف مضاف ، إما من الأول ، أي : نيري الليل والنهار ، وهما القمر والشمس . وإما من الثاني ، إي : ذوي آيتين .
والثاني : أنه لا حذف ، وأنهما علامتان في أنفسهما لهما دلالة على شيء آخر . وقال أبو البقاء : فلذلك أضاف في موضع ، ووصف في آخر . « يعني أنه أضاف الآية إليهما ، في قوله :
آيَةَ اللَّيْلِ
و
آيَةَ النَّهارِ ،
ووصفهما في موضع آخر بأنهما آيتان ، كقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
هذا كله إذا جعلنا الجعل تصييرا متعديا لاثنين ، فإن جعلناه بمعنى خلقنا كان
« آيَتَيْنِ »
حالا ، ويكون حالا مقدّرة . واستشكل بعضهم « 1 » أن يكون « جعل » بمعنى صيّر . قال : لأنه يستدعي أن يكون الليل والنهار موجودين على حالة ، ثم انتقل عنها إلى أخرى . قوله :
مُبْصِرَةً
فيه أوجه :
أوجهها : أنه من الإسناد المجازي ، لأن الإبصار فيها لأهلها كقوله :
« وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً »
لما كانت سببا للإبصار ، وقيل :
« مُبْصِرَةً »
مضيئة ، وقيل : هي من باب أفعل ، والمراد به غير من أسند الفعل إليه ، كقولهم :
« أضعف الرّجل » أي : ضعفت ماشيته ، وأجبن إذا كان أهله جبناء ، « فالمعنى : أنّ أهلها بصراء . وقرأ علي بن الحسين وقتادة : « مبصرة » بفتح الميم والصاد ، وهو مصدر أقيم مقام الاسم ، وكثر هذا في صفات الأمكنة ، نحو :
مذأبة » . قوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على الاشتغال ، ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية وكذلك
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ .
والثاني - وهو بعيد - : أنه منصوب نسقا على
« الْحِسابَ »
، أي : لتعلموا كل شيء أيضا ، ويكون
« فَصَّلْناهُ »
على هذا صفة .
وقرئ قوله : . . . في عتقه . . . .
هو تخفيف شائع . قوله :
« وَنُخْرِجُ »
العامة على
« نُخْرِجُ »
بنون العظمة : مضارع أخرج . و
« كِتاباً »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به .
والثاني : أنه منصوب على الحال من المفعول المحذوف ، إذ التقدير : ونخرجه له كتابا ، أي : ونخرج الطائر ، ويروى عن أبي جعفر « ونخرج » مبنيا للمفعول ،
« كِتاباً »
نصب على الحال ، والقائم مقام الفاعل ضمير الطائر ، وعنه أنه رفع
« كِتاباً »
وخرّج على أنه مرفوع بالفعل المبني للمفعول ، والأولى قراءة قلقة ، وقرأ الحسن :
« ويخرج » بفتح الياء ، وضم الراء ، مضارع خرج ، « كتاب » فاعل به ، وابن محيصن ، ومجاهد كذلك ، إلّا أنهما نصبا
« كِتاباً »
على الحال ، والفاعل ضمير « الطّائر » ، أي : ونخرج له طائره في هذه الحال . وقرئ : « ويخرج » بضم الياء ، وكسر الراء ، مضارع أخرج ، والفاعل ضمير الباري تعالى .
« كِتاباً »
مفعول . قوله :
يَلْقاهُ
صفة ل
كِتاباً ،
و
مَنْشُوراً
حال من هاء
يَلْقاهُ .
وجوّز الزمخشري ، والشيخ « 2 » ، وأبو البقاء أن يكون نعتا ل « كتاب » ، من حيث إنّه يلزم تقديم الصفة غير الصريحة . وقد تقدم ما فيه . وقرأ ابن عامر « يلقّاه » بضم الياء ،
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 14 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 15 ) .