تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يسألون أن يرجعوا عمّا كانوا عليه في الدنيا ، فهذا استعتاب معناه طلب عتابهم . وقال الزمخشري : « ولا هم يسترضون ، أي : لا يقال لهم ارضوا ربكم ، لأنّ الآخرة ليست بدار عمل » . وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء اللّه في سورة حم السجدة ، لأنه أليق به ، لاختلاف القراء فيه .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 85 إلى 89 ]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) قوله :
فَلا يُخَفَّفُ .
هذه الفاء ، وما في حيزها جواب
« إِذا »
، ولا بد من إضمار مبتدأ قبل هذه الفاء ، أي : فهو لا يخفف ، لأن جواب
« إِذا »
متى كان مضارعا لم يحتج إلى فاء سواء كان موجبا ، كقوله تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ
« 1 » أم منفيا ، نحو : « إذا جاء زيد لا نكرمك » . قوله :
السَّلَمَ .
العامة على فتح السين واللام ، وقرأ أبو عمرو في رواية بسكون اللام ، ومجاهد بضم السين واللام . كأنه جمع سلام ، نحو : قذال وقذل . والسّلام والسّلم واحد ، وقد تقدم الكلام عليهما في سورة النساء « 2 » . قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا .
يجوز أن يكون مبتدأ ، والخبر
« زِدْناهُمْ »
وهو واضح . وجوّز ابن عطية أن يكون
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
بدلا من فاعل
« يَفْتَرُونَ »
، ويكون
« زِدْناهُمْ »
مستأنفا ، ويجوز أن يكون
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
نصبا على الذم ، أو رفعا عليه ، فيضمر الناصب والمبتدأ وجوبا . قوله :
تِبْياناً .
يجوز أن يكون في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله . وهو مصدر ، ولم يجئ من المصادر على هذه الزنة إلّا لفظتان : هذا ، وتلقاء ، وفي الأسماء كثير ، نحو : التّمساح والتّمثال ، وأما المصادر فقياسها فتح الأول دلالة على التكثير ، ك « التّطواف » ، و « التّجوال » . وقال ابن عطية : إن التبيان اسم ، وليس بمصدر . النحويون على خلافه . قوله :
لِلْمُسْلِمِينَ
متعلق ب
« بُشْرى »
وهو متعلق من حيث المعنى ب
« هُدىً وَرَحْمَةً »
هامش
( 1 ) آية . ( 2 ) آية .