المعطوف لفهم المعنى ، أي : والبرد .
3042 -
كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا حذفته رجلها حذف أعسرا « 1 »
أي : ويدها . وقيل : لا حاجة إلى ذلك ، لأن بلادهم حارة . وقال الزجاج : اقتصر على ذكر الحر ، لأن ما يقيه يقي البرد . وفيه نظر ، للاحتياج إلى زيادة كثيرة لوقاية البرد . قوله :
« كَذلِكَ يُتِمُّ »
أي : مثل ذلك الإتمام السابق يتم نعمته عليكم في المستقبل . وقرأ ابن عباس « تتمّ » بفتح التاء الأولى ، « نعمته » بالرفع على الفاعلية ، وقرأ أيضا : « نعمه » جمع نعمة مضافة لضمير اللّه تعالى . وعنه : « لعلّكم تسلمون » بفتح التاء ، واللام مضارع « سلم » من السّلامة ، وهو مناسب لقوله :
« تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ »
فإنّ المراد به الدروع الملبوسة في الحرب .
قوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا .
يجوز أن يكون ماضيا ، ويكون التفاتا من الخطاب المتقدم ، وأن يكون مضارعا ، والأصل : تقولوا بتاءين ، فحذف ، نحو : « تنزّل » ، و « تذّكّرون » ، ولا التفات على هذا ، بل هو جار على الخطاب السابق . قوله :
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ »
هو جواب الشرط ، وفي الحقيقة جواب الشرط محذوف ، أي : فأنت معذور ، وأتى ذلك على إقامة السبب مقام المسبب ، وذلك لأن تبليغه سبب عذره ، فأقيم السبب مقام المسبب .
قوله :
ثُمَّ يُنْكِرُونَها .
جيء ب
« ثُمَّ »
هنا للدلالة على أنّ انكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة لأن من عرف النعمة حقّه أن يعترف لا أن ينكر .
قوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ .
فيه أوجه :
أحدها : أنه منصوب بإضمار « أذكر » .
الثاني : بإضمار « خوفهم » .
الثالث : تقديره : ويوم نبعث ، وقعوا في أمر عظيم .
الرابع : أنه معطوف على ظرف محذوف ، أي : ينكرونها اليوم ، ويوم نبعث . قوله :
« ثُمَّ لا يُؤْذَنُ »
. قال الزمخشري : « فإن قلت : ما معنى
« ثُمَّ »
هذه ؟ قلت : معناه : أنهم يمنعون بعد شهادة الأنبياء بما هو أطمّ منه ، وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة انتهى . ومفعول الإذن محذوف ، أي : لا يؤذن لهم في الكلام ، كما قاله الزمخشري ، أو في الرجوع إلى الدنيا . قوله :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
أي : لا تزال عتابهم ، وهي ما يعتبون عليها ويلامون ، يقال : استعتبت فلانا ، بمعنى : أعتبته ، أي : أزلت عتباه ، واستفعل بمعنى أفعل غير مستنكر ، قالوا : استدنيت فلانا وأدنيته بمعنى واحد وقيل « 2 » : السين على بابها من الطلب ، ومعناه : أنهم لا
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 525 ) .