الجملة حال إما من فاعل
« تَنْقُضُوا »
، وإما من فاعل المصدر ، وإن كان محذوفا .
قوله :
. . . أَنْكاثاً . . . .
يجوز فيه وجهان :
أظهرهما : أنه حال من
« غَزْلَها »
، والأنكاث : جمع نكث ، بمعنى منكوث ، أي : منقوض .
والثاني : أنه مفعول ثان لتضمين
« نَقَضَتْ »
معنى صيّرت ، وجوّز الزجاج فيه وجها ثالثا : وهو النصب على المصدرية ، لأن معنى
« نَقَضَتْ »
نكثت ، فهو ملاق لعامله في المعنى . قوله :
« تَتَّخِذُونَ »
يجوز أن تكون الجملة حالا من واو
« تَكُونُوا »
، أو من الضمير المستتر في الجار ، إذ المعنى : لا تكونوا مشبهين ، كذا حال كونكم . قوله :
دَخَلًا بَيْنَكُمْ
هو المفعول الثاني ل
« تَتَّخِذُونَ »
والدّخل : الفساد والدّغل » . وقيل :
« دَخَلًا »
مفعول من أجله . وقيل : الدّخل الدّاخل في الشّيء ، ليس منه . قوله :
« أَنْ تَكُونَ »
أي : بسبب أن تكون أو مخاقة تكون ، و
« تَكُونَ »
يجوز أن تكون تامة ، فتكون
« أُمَّةٌ »
فاعلها ، وأن تكون ناقصة ، فتكون
« أُمَّةٌ »
اسمها ، وهي مبتدأ ، و
« أَرْبى »
خبره ، والجملة في محل نصب على الحال على الوجه الأول ، وفي موضع الجر على الثاني .
جوّز الكوفيون أن تكون
« أُمَّةٌ »
اسمها ، وهي عماد ، أي : ضمير فصل ، و
« أَرْبى »
خبر
« تَكُونَ »
والبصريون لا يجيزون ذلك ، لأجل تنكير الاسم ، فلو كان الاسم معرفة لجاز ذلك عندهم . قوله :
« بِهِ »
يجوز أن يعود الضمير على المصدر المنسبك من
« أَنْ تَكُونَ »
تقديره : إنما يبلوكم اللّه بكون أمة ، أي : يختبركم بذلك ، وقيل « 1 » : يعود على الرّيا المدلول عليه بقوله :
« هِيَ أَرْبى »
. وقيل « 2 » : على الكثرة ، لأنها في معنى التكثير . قال ابن الأنباري : « لمّا كان تأنيثها غير حقيقي ، حملت على معنى التذكير ، كما حملت الصّيحة على الصّياح ، ولم يتقدم للكثرة لفظ ، وإنما هي مدلول عليها بالمعنى من قوله :
« هِيَ أَرْبى »
.
قوله :
. . . فَتَزِلَّ . . . .
منصوب بإضمار « أن » على جواب النهي . قوله :
« بِما صَدَدْتُمْ »
، ما : مصدرية ، و
« صَدَدْتُمْ »
يجوز أن يكون من الصّدود ، وأن يكون من الصّدّ ، ومفعوله محذوف . ونكّرت
« قَدَمٌ »
، قال الزمخشري : « فإن قلت : لم وحّدت القدم ونكّرت ؟ قلت : لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق ، بعد أن ثبتت عليه ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ .
قال الشيخ : « الجمع تارة ، يلحظ فيه المجموع ، من حيث هو مجموع ، وتارة يلحظ فيه كلّ فرد ، فإذا لوحظ فيه المجموع كان الإسناد معتبرا فيه الجمعية ، وإذا لوحظ فيه كلّ فرد ، كان الإسناد مطابقا للفظ الجمع كثيرا ، فيجمع ما أسند إليه ، ومطابقا لكلّ فرد ، فيفرد ، كقوله تعالى :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ
لما كان لوحظ في قوله « لهنّ » معنى لكل واحدة ، ولو جاء مرادا به الجمعية والكثير في الوجه الثاني لجمع « المتّكأ » ، وعلى هذا المعنى يحمل قول الشاعر :
3043 -
فإنّي وجدت الضّامرين متاعهم * يموت ويفنى فارضخي من وعائيا « 3 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 531 ) .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 533 ) ، روح المعاني ( 14 / 224 ) .