قوله :
فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ .
في هذه الجملة أوجه :
أحدها : أنها على حذف أداة الاستفهام ، تقديره : أفهم فيه سواء ، ومعناه النفي ، أي : ليسوا مستوين فيه .
الثاني : أنها إخبار بالتساوي ، بمعنى أن ما يطعمونه ويلبسونه لمماليكهم ، إنما هو رزقي أجريته على أيديهم ، فهم فيه سواء .
الثالث : قال أبو البقاء : « أنها واقعة موقع الفعل » . ثمّ جوّز في ذلك الفعل وجهين :
أحدهما : أنه منصوب في جواب النفي ، تقديره : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ، فيستووا .
والثاني : أنه معطوف على موضع
« بِرَادِّي »
، فيكون مرفوعا ، تقديره : فما الذين فضلوا يردون ، فما يستوون » . وقرأ أبو بكر « تجحدون » بالخطاب ، مراعاة لقوله
« بَعْضَكُمْ »
، والباقون بالغيبة ، مراعاة لقوله :
« فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا »
.
قوله :
وَحَفَدَةً .
في
« حَفَدَةً »
أوجه :
أظهرها : أنه معطوف على
« بَنِينَ »
بقيد كونه من الأزواج ، وفسّر هذا بأنه أولاد الأولاد .
الثاني : أنه من عطف الصفات لشيء واحد ، أي : جعل لكم بنين خدما ، والحفدة : الخدم .
الثالث : أنه منصوب ب
« جَعَلَ »
مقدّرة . وهذا عند من يفسر الحفدة بالأعوان والأصهار ، وإنما احتيج إلى تقدير جعل ، لأن جعل الأولى مقيدة بالأزواج والأعوان والأصهار ليسوا من الأزواج . والحفدة : جمع حافد ك « خادم وخدم » ، وفيهم للمفسرين أقوال كثيرة ، واشتقاقهم من قولهم : حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا . أي : أسرع في الطّاعة . وفي الحديث : « وإليك نسعى ونحفد » . أي : نسرع في طاعتك قال الأعشى :
3029 -
كلّفت مجهولها نوقا يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا « 1 »
وقال الآخر :
3030 -
حفد الولائد حولهنّ وأسلمت * بأكفّهنّ أزمّة الأجمال « 2 »
ويستعمل « حفد » أيضا متعديا ، يقال : حفدني فهو حافد ، وأنشد :
3031 -
يحفدون الضّيف في أبياتهم * كرما ذلك منهم غير ذلّ « 3 »
وحكى أبو عبيدة أنه يقال : أحفد رباعيا ، وقال بعضهم : الحفدة : الأصهار ، وأنشد :
3032 -
فلو أنّ نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد ممّا يعدّ كثير
هامش
( 1 ) انظر البيت في البحر ( 5 / 500 ) ، القرطبي ( 10 / 143 ) ، التهذيب كسا ( 10 / 310 ) .
( 2 ) .
( 3 ) البيت لجميل انظر البحر المصدر السابق والقرطبي المصدر السابق وروح المعاني ( 14 / 190 ) ، التهذيب واللسان « حفد » وانظر مجاز القرآن ( 1 / 364 ) .