معنى القول ، إذ هو إلهام لا قول فيه . وفيه نظر ، لأن القول لكل شيء بحسبه . والنحل تذكر وتؤنث على قاعدة أسماء الأجناس ، والتأنيث فيه لغة الحجاز وعليها جاء
« أَنِ اتَّخِذِي »
. وقرأ ابن وثاب : « النحل » بفتح الحاء فيحتمل أن تكون لغة مستقلة ، وأن تكون اتباعا . و
« مِنَ الْجِبالِ »
من : فيه للتبعيض ، إذ لا يتهيأ لها ذلك في كل جبل ولا شجر . وتقدم القول في
« يَعْرِشُونَ »
ومن قرأ بالكسر والفتح في الأعراف .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 69 إلى 72 ]
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 )
قوله :
ذُلُلًا .
جمع ذلول ، ويجوز أن يكون حالا من « السّبل » أي : ذللها لها اللّه تعالى ، كقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
« 1 » ، وأن يكون حالا من فاعل « اسلكي » ، أي : مطيعة منقادة . وفي التفسير المعيشان المنقولان وانتصاب
« سُبُلَ »
يجوز أن يكون في الظرفية ، أي : فاسلكي ما أكلت في سبل ربك ، أي : في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النّور ونحوه ، عسلا ، وأن يكون مفعولا به ، أي : اسلكي الطرق التي أفهمك وعلمك في عمل العسل .
و
« مِنْ »
في
« مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
يجوز أن تكون تبعيضية ، وأن تكون للابتداء على معنى أنها تأكل شيئا ينزل من السماء شبه الترنجبين على ورق الشجر وثمارها ، لا أنها تأكل نفس الثمرات . وهو بعيد جدا . قوله :
« يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها »
وإخبار بذلك ، ولو جاء على الكلام الأول لقيل : من بطونك . والهاء في
« فِيهِ »
تعود على
« شَرابٌ »
، وهو الظاهر ، وقيل : تعود على القرآن .
قوله :
لِكَيْ لا .
في هذا الكلام وجهان :
أحدهما : أنها لام التعليل ، و « كي » بعدها مصدرية ليس إلّا ، وهي ناصبة بنفسها للفعل بعدها ، ومنصوبها في تأويل مصدر مجرور باللام متعلقة ب
« يُرَدُّ »
. وقال الحوفي : « إنها لام كي ، وكي للتأكيد » . وفيه نظر ، لأنّ اللام للتعليل ، وكي مصدرية لا إشعار لها بالتعليل والحالة هذه . وأيضا فعملهما مختلف .
والثاني : أنها لام الصيرورة . قوله :
« شَيْئاً »
يجوز فيه التنازع ، وذلك أنه تقدمه عاملان
« يَعْلَمَ
، و
عِلْمٍ
» .
فعلى رأي البصريين - وهو المختار - يكون منصوبا ب
« عِلْمٍ »
، وعلى رأي الكوفيين يكون منصوبا ب
« يَعْلَمَ »
وهو مردود ، إذ لو كان كذلك لأضمر في الثاني ، فكان يقال : لكي لا يعلم بعد علم إياه شيئا .
هامش
( 1 ) سورة الملك آية ، ( 15 ) .