أحدها : أنها نعت لمصدر محذوف ، أي : بتوبة حسنة .
والثاني : أنها منصوبة على المصدر الملاقي لعامله في المعنى ، لأن معنى
« لَنُبَوِّئَنَّهُمْ »
لنحسنن إليهم .
الثالث : أنها مفعول ثان ، لأن الفعل قبلها مضمن معنى لنعطينهم . و
« حَسَنَةً »
صفة لموصوف محذوف ، أي : دار حسنة . وفي تفسير الحسن : دار حسنة ، وهي المدينة ، وقيل : تقديره : منزلة حسنة ، وهي العلية على أهل المشرق والمغرب ، وقيل : حسنة بنفسها هي المفعول من غير حذف موصوف . وقرأ أمير المؤمنين ، وابن مسعود ، ونعيم بن مسيرة « لنثوينّهم » بالتاء المثلثة والياء ، مضارع « أثوى » المنقول بهمزة التعدية من « ثوى » بمعنى أقام ، وسيأتي أنه قرىء بذلك في السبع وفي العنكبوت . و
« حَسَنَةً »
على ما تقدم . ويريد : أنه يجوز أن يكون على نزع الخافض ، أي : في حسنة ، والموصول مبتدأ ، والجملة من القسم المحذوف وجوابه خبره ، وفيه رد على ثعلب ، حيث منع وقوع جملة القسم خبرا . وجوز أبو البقاء في
« الَّذِينَ »
النصب على الاشتغال بفعل مضمر ، أي :
لنبوئن الذين . وردّه الشيخ « 1 » : بأنه لا يجوز أن يفسر عاملا إلا ما جاز أن يعمل ، وأنت لو قلت : « زيدا لأضربن » لم يجز ، فكذا لا يجوز « زيدا لأضربنه » . وقوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يجوز أن يعود الضمير على الكفار ، أي : لو كانوا يعلمون ذلك لرجعوا مسلمين ، أو على المؤمنين ، أي : لاجتهدوا في الهجرة والإحسان كما فعل غيرهم .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 42 إلى 47 ]
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 )
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
قوله :
الَّذِينَ صَبَرُوا .
محله رفع على « هم » ، أو نصب على أمدح ، ويجوز أن يكون تابعا للموصول قبله نعتا أو بدلا ، أو بيانا ، فمحله محله .
قوله :
نُوحِي إِلَيْهِمْ .
قد تقدم في آخر يوسف ، وقرأت فرقة : « يوحي » أي : اللّه .
قوله :
بِالْبَيِّناتِ
فيه ثمانية أوجه :
أحدها : أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة ل
« رِجالًا »
، فيتعلق بمحذوف ، أي : رجالا ملتبسين بالبينات ، أي : مصاحبين لها ، وهو وجه حسن ذكره الزمخشري لا محذور فيه .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 493 ) .