تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
و
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ .
يحتمل ما ذكرناه فيما تقدم ، وإذا جعلنا
« يَقُولُونَ »
خبرا فلا بد من عائد محذوف ، أي : يقولون لهم ، وإذا لم نجعله خبرا كان حالا من
« الْمَلائِكَةُ »
، فيكون
« طَيِّبِينَ »
حالا من المفعول . و
« يَقُولُونَ »
حالا من الفاعل ، وهي يجوز أن تكون حالا مقارنة ، إن كان القول واقعا في الدنيا ، ومقدرة إن كان واقعا في الآخرة . و « ما » في
« بِما
» مصدرية ، أو بمعنى الذي ، فالعائد محذوف . وقوله :
« إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ »
قد تقدم في آخر الأنعام أن الأخوين يقرآن بالياء من تحت ، والباقين يقرأون بالتاء من فوق ، وهما واضحتان ، لكونه تأنيثا مجازيا . وقوله :
فَأَصابَهُمْ .
عطف « على »
فَعَلَ الَّذِينَ »
وما بينهما اعتراض .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 36 إلى 41 ]

وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) قوله :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ .
يجوز في
« أَنِ »
أن تكون تفسيرية ، لأن النعت يتضمن قولا ، وأن تكون مصدرية ، أي : بعثناه بأن اعبدنا . قوله :
« مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ »
يجوز أن تكون موصولة ، وأن تكون نكرة موصوفة ، والعائد على كلا التقديرين محذوف من الأول . وقرأ العامة :
« إِنْ تَحْرِصْ »
بكسر الراء مضارع « حرص » بفتحها ، وهي اللغة الغالبة لغة أهل الحجاز ، والحسن وأبو حيوة « تحرص » بفتح الراء مضارع حرص بكسرها ، وهي لغة لبعضهم وكذلك النخعي إلّا أنه زاد واوا قبل
« أَنِ »
فقرأ : « وإن تحرص » قوله :
لا يَهْدِي
قرأ الكوفيون
« يَهْدِي »
بفتح الياء وكسر الدال ، وهذه القراءة تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على
« اللَّهَ »
أي : لا يهدي اللّه من يضله ، ف
« مَنْ »
مفعول
« يَهْدِي »
، ويؤيده قراءة أبي : فإنّ اللّه لا هادي لمن يضلّ ولمن أضلّ ، وأنه في معنى قوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا