تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
« 1 » أو بالتضعيف ، نحو : فيّأ اللّه الظّل فتيّأ ، وتفيّأ مطاوع فيّأ فهو لازم ، ووقع في شعر أبي تمام متعديا في قوله : 3001 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وتفيّأت ظلّا لها ممدودا « 2 »
واختلف في « الفيء » ، فقيل : هو مطلق الظّل سواء كان من قبل الزوال ، أو بعده ، وهو الموافق لمعنى الآية ههنا ، وقيل : ما كان قبل الزوال فهو ظل فقط ، وما كان بعده فهو ظل وفيء ، فالظل أعم . يروى ذلك عن رؤبة بن العجاج ، وقيل : بل يختص الظل بما قبل الزوال ، والفيء : بما بعده . قال الأزهري : تفيّؤ الظّلال : رجوعها بعد انتصاف النّهار ، فالتّفيّؤ لا يكون إلّا بالمعنى ، وما انصرفت عنه الشمس ، والظّلّ ما يكون بالغداة ، وهو ما لم تنله الشّمس ، قال : 3002 -
فلا الظّلّ من برد الضحى تستطيعه * ولا الفيء من برد العشيّ تذوق « 3 »
وقال امرؤ القيس : 3003 -
تيمّت العين عند ضارج * يفيء عليها الظّلّ عرمضها طامي « 4 »
وقد خطّا ابن قتيبة الناس في إطلاقهم الفيء على ما قبل الزّوال ، وقال : « إنما يطلق على ما بعده ، واستدل بالاشتقاق ، فإنّ الفيء هو الرجوع ، وهو متحقق بما بعد الزوال ، فإن الظل يرجع إلى جهة المشرق ، بعد الزوال ، بعد ما نسخته الشمس قبل الزوال . وقرأ أبو عمرو : تتفيّأ بالتاء من فوق ، مراعاة لتأنيث الجمع ، وبها قرأ يعقوب والباقون بالياء ، لأنه تأنيث مجازي . وقرأ العامة
« ظِلالُهُ »
جمع ظلّ ، وعيسى بن عمر « ظلله » ، جمع ظلّه ، ك « غرفة ، وغرف ، قال صاحب اللوامح : « في قراءة عيسى « ظلله » ، والظّلّة ، الغيم ، وهو جسم ، وبالكسر الفيء وهو عرض ، فرأى عيسى : أنّ التّفيّؤ الذي هو الرجوع بالأجسام أولى بالأعراض ، وأما في العامة فعلى الاستعارة . قوله :
عَنِ الْيَمِينِ
فيه ثلاث أوجه : أحدها : أنها تتعلق ب
« يَتَفَيَّؤُا »
، ومعناها المجاوزة ، أي : يتجاوز الظلال عن اليمين إلى الشمائل . الثاني : أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من
« ظِلالُهُ »
. الثالث : أنها اسم بمعنى جانب ، فعلى هذا ينتصب على الظرف . وقوله :
« عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ »
فيه سؤالان :
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية ، ( 7 ) . ( 2 ) عجز بيت وصدره :ربيع ربيعة المهى لها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر ديوانه ( ) ، البحر المحيط ( 5 / 496 ) ، روح المعاني ( 14 / 153 ) . ( 3 ) البيت لحميد بن ثور انظر ديوانه ( 40 ) ، البحر المحيط ( 5 / 498 ) ، روح المعاني ( 14 / 153 ) ، اللسان « فيأ » . ( 4 ) البيت في ديوانه ( ) ، البحر المحيط ( 5 / 496 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 330 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة