هادِيَ لَهُ
« 1 » .
والثاني : أن يكون الموصول هو الفاعل ، أي : لا يهدي المضلون ، و
« يَهْدِي »
يجيء في معنى يهتدي ، يقال : هداه فهدي ، أي : اهتدى ، ويؤيد هذا الوجه قراءة عبد اللّه : « يهدّي » بتشديد الدال المكسورة ، والأصل :
يهتدي فأدغم ، ونقل بعضهم في هذه القراءة كسر الهاء على الاتباع ، وتحقيقه تقدم في يونس . والعائد على
« مَنْ »
محذوف : من يضل ، أي : الذي يضله اللّه ، والباقون « لا يهدى » بضم الياء وفتح الدال مبنيا للمفعول ، و
« مَنْ »
قائم مقام فاعله ، وعائده محذوف أيضا ، وجوز أبو البقاء في
« مَنْ »
أن تكون مبتدأ ، و
« لا يَهْدِي »
خبره . يعني :
تقدم عليه ، وهذا خطأ ، لأنه متى كان الخبر فعلا رافعا لضمير مستتر وجب تأخيره ، نحو : « زيد لا تضرب » . ولو قدمت لألبس بالفاعل ، وقرىء : « لا يهدي » بضم الياء وكسر الدال . وقال ابن عطية : « وهي ضعيفة » . قال الشيخ « 2 » : « وإذا ثبت أنّ « هدى » لازم بمعنى : اهتدى لم تكن ضعيفة ، لأنه أدخل همزة التعدية على اللازم ، فالمعنى : لا يجعل مهتديا من أضله اللّه . قوله :
« وَما لَهُمْ »
حمل على معنى
« مَنْ »
فلذلك جمع ، وقرىء : « من يضلّ » بفتح الياء من : ضلّ ، أي : لا يهدي من ضلّ بنفسه .
وَأَقْسَمُوا .
ظاهره أنها استئناف خبر ، وجعله الزمخشري نسقا على :
« وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
إيذان بأنهما كفرتان عظيمتان .
قوله :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا .
هذان منصوبان على المصدر المؤكد ، أي : وعد ذلك وحق حقّا ، وقيل :
« حَقًّا »
نعت ل
« وَعْداً »
والتقدير : بلى يبعثهم وعد بذلك ، وقرأ الضحاك : « وعد عليه حقّ » برفعهما على أنّ
« وَعْداً »
خبر مبتدأ مضمر ، أي : بلى بعثهم وعد على اللّه . و « حقّ » نعت « وعد » .
قوله :
لِيُبَيِّنَ .
هذه اللام متعلقة بالفعل المقدر ، بعد حرف الإيجاب ، أي : بلى بعثهم ليبين .
وقوله :
كُنْ فَيَكُونُ .
قد تقدم ذلك في البقرة « 3 » ، واللام في
« لِشَيْءٍ »
وفي
« لَهُ »
لام التبليغ ، كهي في قلت له « قل » . وجعلها الزجاج للسبب فيهما ، أي : لأجل شيء أن نقول لأجله وليس بواضح . وقال ابن عطية : « وقوله تعالى :
أَنْ نَقُولَ
ينزل منزلة المصدر ، كأنه قال : قولنا ولكن أن مع الفعل تعطى استقبالا ليس في ما لمصدر في أغلب أمرها ، وقد يجيء في مواضع لا تلحظ فيها الزمن ، كهذه الآية وكقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
إلى غير ذلك » . قال الشيخ « 4 » : وقوله : في أغلب أمرها ليس بجيد ، بل تدل على المستقبل في جميع أمورها وقوله : وقد يجيء إلى آخره لم يفهم ذلك من دلالة
« أَنْ »
وإنما ذلك من نسبة قيام السماء والأرض بأمر اللّه ، لأنه لا يختص بالمستقبل دون الماضي في حقه تعالى ، ونظيره :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ، *
و
« كانَ » *
تدل على اقتران مضمون الجملة بالزمن الماضي ، وهو تعالى متصف بذلك في كل زمن » .
قوله :
حَسَنَةً .
فيها أوجه :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية ، ( 186 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 490 ) .
( 3 ) آية ، رقم ( 117 ) .
( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 492 ) .