« بنيتهم » ، وفرقة منهم أبو جعفر « بيتهم » والضحاك « بيوتهم » . والعامة أيضا
« السَّقْفُ »
مفردا ، وفرقة بفتح السين وضم القاف بزنة « عضد » . وهي لغة في
« السَّقْفُ »
ولعلها مخففة من المضموم ، وكثر استعمال الفرع لخفته كقول تميم : رجل ، ولا يقولون : رجل . وقرأ الأعرج « السّقف » بضمتين ، وزيد بن علي بضم السين وسكون القاف ، وقد تقدم مثل ذلك في قراءة
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
.
قوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ .
مبتدأ وخبر ، والعامة على
« شُرَكائِيَ »
ممدودا ، وسكن ياء المتكلم فرقة فتحذف وصلا لالتقاء الساكنين ، وقرأ البزي بخلاف عنه بقصره مفتوح الياء . وقد أنكر جماعة هذه القراءة ، وزعموا أنها غير مأخوذ بها ، لأن قصر الممدود لا يجوز إلّا ضرورة . وتعجب أبو شامة من أبي عمرو الداني حيث ذكرها في كتابه مع ضعفها ، وترك قراءات شهيرة واضحة . قلت : وقد روى عن ابن كثير أيضا قصر التي في القصص ، وروى عنه أيضا قصر
« وَرَأَى »
في مريم ، وروى عنه قنبل أيضا قصر
« أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
في العلق ، فقد روى عنه قصر بعض الممدودات ، فلا تبعد رواية ذلك عنه ، وبالجملة فقصر الممدود ضعيف ، ذكره غير واحد ، لكن لا يصل إلى حد الضرورة . قوله :
تُشَاقُّونَ
نافع بكسر النون خفيفة ، والأصل : تشاقوني فحذفها مجتزئا عنها بالكسرة ، والباقون بفتحها خفيفة ، ومفعوله محذوف ، أي : تشاقون المؤمنين أو تشاقون اللّه بدليل القراءة الأولى ، وقد ضعّف أبو حاتم هذه القراءة ، أعني قراءة نافع ، وقرأت فرقة بتشديدها مكسورة ، والأصل : تشاقونني فأدغم . وقد تقدم تفصيل ذلك في
تُحاجُّونِّي
« 1 » و
فَبِمَ
« 2 » وسيأتي في قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي
« 3 » . قوله :
الْيَوْمَ
منصوب ب
« الْخِزْيَ »
، وعمل المصدر فيه أل ، وقيل : هو منصوب بالاستقرار في
« عَلَى الْكافِرِينَ »
إلّا أن فيه فصلا بالمعطوف بين العامل ومعموله ، واغتفر ذلك ، لأنهم يتسعون في الظروف .
قوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ .
يجوز أن يكون الموصل مجرور المحل ، نعتا لما قبله ، أو بدلا منه ، أو بيانا له ، وأن يكون منصوبا على ألزم أو مرفوعا عليه ، أو مرفوعا بالابتداء ، والخبر قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
والفاء مزيدة في الخبر ، قاله ابن عطية . وهذا لا يجيء إلّا على رأي الأخفش في إجازته زيادة الفاء في الخبر مطلقا ، نحو : « زيد فقام » أي : قام ، ولا يتوهم أنّ هذه الفاء هي التي تدخل مع الموصول المضمن معنى الشرط ، لأنه لو صرّح بهذا الفعل مع أداة الشرط لم يجز دخول الفاء عليه ، فما ضمن معناه أولى بالمنع ، كذا قاله الشيخ ، وهو ظاهر . وعلى الأقوال المتقدمة خلا القول الأخير ، يكون
« الَّذِينَ »
وصلته داخلا في المقول ، وعلى القول الأخير لا يكون داخلا فيه . وقرأ « يتوفّاهم » في الموضعين بالياء حمزة والباقون بالتاء من فوق ، وهما واضحتان ، مما تقدم في قوله :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
« 4 » - و
« ناداهُ »
« 5 » . وقرأت فرقة بإدغام إحدى التاءين في الأخرى . وفي مصحف عبد اللّه « توفاهم » بتاء واحدة ، وهي محتملة للقراءة بالتشديد على الإدغام ، وبالتخفيف على حذف إحدى التاءين . و
« ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
حال من مفعول
« تَتَوَفَّاهُمُ »
، و
« تَتَوَفَّاهُمُ »
يجوز أن يكون مستقبلا على بابه ، إن كان القول واقعا في الدنيا ، وأن يكون ماضيا على حكاية الحال ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية ، ( 80 ) .
( 2 ) سورة الحجر آية ، ( 54 ) .
( 3 ) سورة الزمر آية ، ( 64 ) .
( 4 ) سورة آل عمران آية ، ( 39 ) .
( 5 ) آية .