يكون غرضا ، نحو قولك : « خرجت من البلد مخافة الشر » ، والثاني : أنه تعليل حقيقة ، قال ابن عطية - بعد حكاية وجه لام العاقبة - : « ويحتمل أن يكون صريح لام كي على معنى : قدّر هذا لكذا انتهى » لكنه لم يعلقها ب
« قالُوا »
إنما قدّر لها علّة ، وهو قدّر هذا ، وعلى قول الزمخشري يتعلق ب
« قالُوا »
، لأنها ليست لحقيقة العلة ، وكاملة حال قوله :
« وَمِنْ أَوْزارِ »
: فيه وجهان :
أحدهما : أن
« مِنْ »
مزيدة ، وهو قول الأخفش ، أي : وأوزار الذين على معنى : ومثل أوزار كقوله : كان عليه وزرها ووزر من عمل بها .
والثاني : أنها غير مزيدة ، وهي للتبعيض ، أي : وبعض أوزار الذين . وقدّر أبو البقاء مفعولا حذف ، وهذه صفته ، أي : وأوزارا من أوزار . ولا بد من حذف مثل أيضا . وقد منع الواحدي أن تكون
« مِنْ »
للتبعيض ، قال :
« لأنه يستلزم تخفيف الأوزار عن الاتباع ، وهو غير جائز ، لقوله عليه السّلام « من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » .
لكنها للجنس ، أي : ليحملوا جنس أوزار الأتباع . قال الشيخ « 1 » : والتي لبيان الجنس لا تتقدر هكذا ، إنما تتقدر :
والأوزار التي هي أوزار الذين ، فهو من حيث المعنى كقول الأخفش ، وإن اختلفا في التقدير . قوله :
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
حال ، وفي صاحبها وجهان :
أحدهما : أنه مفعول
« يُضِلُّونَهُمْ »
، أي : يضلون من لا يعلم أنهم ضلال ، قاله الزمخشري .
والثاني : أنه الفاعل ، ورجح هذا بأنه هو المحدث عنه ، وقد تقدم « 2 » الكلام في إعراب نحو :
ساءَ ما يَزِرُونَ
وأنها قد تجري مجرى بئس .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )
قوله :
مِنَ الْقَواعِدِ .
من : لابتداء الغاية ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من
« السَّقْفُ »
، وهي حال مؤكدة ، إذ السّقف لا يكون تحتهم . وقال جماعة « 3 » : ليس قوله
« مِنْ فَوْقِهِمْ »
تأكيدا ، لأن العرب تقول : خرّ علينا سقف ، ووقع علينا حائط ، إذا كان يملكه ، وإن لم يقع عليه فجاء بقوله :
« مِنْ فَوْقِهِمْ »
ليخرج به هذا الذي في كلام العرب ، أي :
عليهم وقع ، وكانوا تحته فهلكوا ، وهذا معنى غير طائل ، والقول بالتأكيد أنصح منه . والعامة
« بُنْيانَهُمْ »
وفرقة
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 484 ) ، وما بعدها .
( 2 ) انظر سورة الأنعام آية ، ( 31 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 485 ) .