كقولك : « وقت يذهب عمرو منطلق » ، ف « وقت » منصوب ب « منطلق » ، مضاف ل « يذهب » .
قوله :
لا جَرَمَ .
قد تقدم الكلام على هذه اللفظة في سورة هود « 1 » ، والعامة على فتح الهمزة من
« أَنَّ اللَّهَ »
وكسرها عيسى الثقفي ، وفيها وجهان ،
أظهرهما : الاستئناف .
والثاني : جريان
« لا جَرَمَ »
مجرى القسم ، فيلتقي بما يتلقى به . وقال بعض العرب « 2 » : « لا جرم واللّه لا فارقتك » . هذا عندي يضعف كونه للقسم ، لتصريحه بالقسم بعدها .
وإن كان الشيخ « 3 » أتى بذلك مقويا لجريانه مجرى القسم .
قوله :
ما ذا أَنْزَلَ .
قد تقدم الكلام على
« ما ذا »
أول البقرة . وقال الزمخشري : « أو مرفوع بالابتداء ، بمعنى : أي شيء أنزله ربكم » .
قال الشيخ : « وهذا غير جائز عند البصريين » . يعني : من كونه حذف عائده المنصوب ، نحو : « زيد ضربت » ، وقد تقدم خلاف الناس في هذا ، والصحيح جوازه . والقائم مقام الفاعل ، قيل : الجملة من قوله
« ما ذا أَنْزَلَ »
، لأنه المقولة ، والبصريون يأبون ذلك ، ويجعلون القائم مقام ضمير المصدر ، لأن الجملة لا تكون فاعلة ولا قائمة مقام الفاعل ، والفاعل المحذوف إمّا المؤمنون ، وإمّا بعضهم ، وإمّا المقتسمون . وقرىء : « أساطير » بالنصب على تقدير : أنزل أساطير على سبيل التهكم ، أو ذكرتم أساطير ، والعامة برفعه على خبر مبتدأ مضمر ، أي : المنزل أساطير على سبيل التهكم ، أو المذكور أساطير . وللزمخشري هنا عبارة فظيعة يقف منها الشّعر .
قوله :
لِيَحْمِلُوا .
في هذه اللام ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها لام الأمر الجازمة على معنى الحتم عليهم ، أو الصّغار الموجب لهم ، وعلى هذا فقد تم الكلام عند قوله :
« الْأَوَّلِينَ »
ثم استؤنف أمرهم بذلك .
الثاني : أنها لام العاقبة ، أي : كان عاقبة قولهم ذلك ، لأنهم لم يقولوا أساطير ، ليحملوا فهو كقوله :
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً .
2998 -
لدوا للموت وابنوا للخراب * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
الثالث : أنه للتعليل ، وفيه وجهان ، الأول : أنه تعليل مجازي ، قال الزمخشري : « واللام للتعليل من غير أن
هامش
( 1 ) آية ، رقم ( 22 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 483 ) .
( 3 ) انظر المصدر السابق .
( 4 ) تقدم .