تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يكون معنى الفعل في من الليل . قال الشيخ : « أما الوجه الأول فهو بعيد ، لأن الأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في ذي الحال ، العامل في
« مِنَ اللَّيْلِ »
هو الاستقرار « وأغشيت » عامل في قوله
« قِطَعاً »
الموصوف بقوله :
« مِنَ اللَّيْلِ »
أو كائنة من الليل في حال إظلامه » . قلت : ولا يعني الزمخشري بقوله : إنّ العامل
« أُغْشِيَتْ »
إلا أنّ الموصوف وهو
« قِطَعاً »
معمول ل
« أُغْشِيَتْ »
والعامل في الموصوف هو العامل في الصفة ، والصفة هي
« مِنَ اللَّيْلِ »
فهي معمولة ل
« أُغْشِيَتْ »
، وهي صاحبة الحال ، والعامل في الحال هو العامل في ذي الحال فجاء من ذلك أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها بهذه الطريقة ، ويجوز أن يكون « قطع » جمع : قطعة أي : اسم جنس لها فيجوز حينئذ وصفه بالتذكير نحو
« نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
، والتأنيث نحو :
« نَخْلٍ خاوِيَةٍ »
. وأما قراءة الباقين فقال مكي وغيره : « إن مظلما » . حال من
« اللَّيْلِ »
فقط ، ولا يجوز أن يكون صفة ل
« قِطَعاً »
ولا حالا منه ، ولا من الضمير في
« مِنَ اللَّيْلِ »
، لأنه كان يجب أن يقال فيه : مظلمة قلت : يعنون أن الموصوف حينئذ جمع ، وكذا صاحب الحال ، فتجب المطابقة ، وأجاز « 1 » بعضهم ما منعه هؤلاء وقالوا : جاز ذلك ، لأنه في معنى الكثير ، وهذا فيه تعسف ، وقرأ أبيّ : « يغشي وجوههم قطع » بالرفع « مظلم » وقرأ ابن أبي عبلة كذلك ، إلا أنه فتح الطاء وإذا جعلت
« مُظْلِماً »
نعتا ل
« قِطَعاً »
فتكون قد قدمت النعت غير الصريح على الصريح ، قال ابن عطية : فإذا كان نعتا يعني :
« مُظْلِماً »
نعتا ل « قطع » فكان حقه أن يكون قبل الجملة ، ولكن قد يجيء بعد هذا وتقدير الجملة : قطعا استقر من الليل مظلما على نحو قوله :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ .
« 2 » قال الشيخ « 3 » : « ولا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فيكون جملة بل الظاهر تقديره باسم الفاعل ، فيكون من قبيل الوصف بالمفرد والتقدير : قطعا كائنا من الليل مظلما » . قلت : المحذور تقديم غير الصريح على الصريح ، ولو كان مقدرا بمفرد ، و
« قِطَعاً »
منصوب ب
« أُغْشِيَتْ »
مفعولا ثانيا .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) قوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ .
يوم منصوب بفعل مقدر أي : خوفهم أو ذكرهم يوم ، والضمير عائد على الفريقين ، أي : الذين أحسنوا والذين كسبوا و
« جَمِيعاً »
حال ، ويجوز أن يكون تأكيدا عند من عدها من ألفاظ التأكيد . قوله :
مَكانَكُمْ
هو اسم فعل ففسره النحويون ب « أثبتوا » فيتحمل ضميرا ، ولذلك أكد بقوله :
« أَنْتُمْ »
وعطف عليه
« شُرَكاؤُكُمْ »
، ومثله قول الشاعر :
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 150 ) . ( 2 ) سورة الأنعام آية ( 92 ) . ( 3 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 150 ) .