تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
و
مِنَ اللَّهِ
متعلق ب
« عاصِمٍ »
، وعلى كون هذه الجملة خبر الموصول يكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بجملتي اعتراض وفي ذلك خلاف عن الفارسي تقدم التنبيه عليه بأدلته . السادس : أنّ الخبر هو الجملة التشبيهية من قوله :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ ،
و
« كَأَنَّما »
: حرف مكفوف ، و « ما » هذه زائدة تسمى كافة ومهيئة وتقدم ذلك « 1 » ، وعلى هذا الوجه فيكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بثلاث جمل اعتراض . السابع : أن الخبر هو الجملة من قوله :
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ »
وعلى هذا القول فيكون قد فصل أربع جمل معترضة وهي :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ،
الثانية :
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ،
الثالثة :
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ،
الرابعة :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ .
وينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاث جمل فضلا عن أربع . قوله :
« وَتَرْهَقُهُمْ »
فيها وجهان : أحدهما : أنها في محل نصب على الحال ، ولم يبين أبو البقاء صاحبها ، وصاحبها هو الموصول أو ضميره ، وفيه ضعف لمباشرته الواو إلا أن يجعل خبر مبتدأ محذوف . والثاني : أنها معطوفة على
« كَسَبُوا »
. قال أبو البقاء : « وهو ضعيف » ، لأن المستقبل لا يعطف على الماضي ، فإن قيل : هو بمعنى الماضي فضعيف جدا « 2 » . وقرىء : « ولا يرهقهم » بالياء من تحت ، لأن الذلة تأنيثها مجازي . قوله :
قِطَعاً
قرأ ابن كثير والكسائي
« قِطَعاً »
بسكون الطاء والباقون بفتحها ، فأما القراءة الأولى فاختلفت عبارات الناس فيها ، فقال أهل اللغة : القطع ظلمة آخر الليل . وقال الأخفش في قوله : « بقطع من اللّيل : بسواد من اللّيل » ، وقال بعضهم : طائفة من الليل ، وأنشد الأخفش : 2609 -
إفتحي الباب فانظري في النّجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم « 3 »
وأما قراءة الباقين فجمع « قطعة » نحو : « دمنة ، ودمن ، وكسرة وكسر » ، وعلى القراءتين يختلف إعراب
« مُظْلِماً »
، فإنه على قراءة الكسائي وابن كثير يجوز أن يكون نعتا ل
« قِطَعاً »
وصف بذلك مبالغة في وصف وجوههم بالسواد ، ويجوز أن يكون حالا ، ففيه أربعة أوجه : أحدها : أنه حال من
« قِطَعاً »
، وجاز ذلك لتخصصه بالوصف الجار بعده ، وهو :
« مِنَ اللَّيْلِ »
. والثاني : أنه حال من
« اللَّيْلِ »
. والثالث : أنه حال من الضمير المستتر في الجار لوقوعه صفة . الرابع : أن يكون صفة ل
« قِطَعاً »
على المبالغة والتأكيد أيضا ، لأن الاظلام مفهوم من لفظ القطع . قال الزمخشري : فإن قلت : إذا جعلت
« مُظْلِماً »
حالا من
« اللَّيْلِ »
فما العامل فيه ؟ قلت : لا يخلو إما أن يكون
« أُغْشِيَتْ »
من قبل أن
« مِنَ اللَّيْلِ »
وصفه لقوله
« قِطَعاً »
، وكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة ، وإما أن
هامش
( 1 ) أنظر سورة البقرة ، آية : ( 11 ) . ( 2 ) مختصر الشواذ ( 57 ) . ( 3 ) البيت في إبراز المعاني ( 507 ) ، روح المعاني ( 11 / 106 ) ، اللسان « قطع » .