يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ .
« 1 » وقرأ الباقون
« تَبْلُوا »
من البلاء ، وهو الاختبار ، أي : تعرف عملها أخير هو أم شر . وقرأ عاصم في رواية : « نبلوا » بالنون والباء الموحدة أي : نختبر نحن و « كلّ » منصوب على المفعول به . وقوله :
« ما أَسْلَفَتْ »
على هذه القراءة يحتمل أن يكون في محل نصب على إسقاط الخافض أي : بما أسلفت ، فلما سقط الخافض انتصب مجروره كقوله :
2615 -
تمرّون الدّيار فلم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام « 2 »
ويحتمل : أن يكون منصوبا على البدل من
« كُلُّ نَفْسٍ »
ويكون من بدل الاشتمال ، ويجوز أن يكون « نبلوا » من البلاء ، وهو العذاب أي : نعذبها بسبب ما أسلفت ، و
« ما »
يجوز أن تكون موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف على التقدير الأول ، والآخر دون الثاني على المشهور . وقرأ ابن وثاب « وردّوا » بكسر الراء تشبيها للعين المضعفة بالمعتلة نحو : قيل وبيع ، ومثله :
2616 -
وما حلّ من جهل حبى حلمائنا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 »
بكسر الحاء ، وقد تقدم بيان ذلك بأوضح من هذا « 4 » .
قوله :
إِلَى اللَّهِ
لا بد من مضاف ، أي : إلى جزاء اللّه أو موقف جزائه ، والجمهور على
« الْحَقِّ »
جرا ، وقرىء : منصوبا على وجهين : إما على القطع وأصله : أنه تابع فقطع بإضمار أمدح كقولهم : « الحمد للّه ، أهل الحمد » وإما أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة ، وهو :
« رُدُّوا إِلَى اللَّهِ »
، وإليه نحا الزمخشري ، قال :
كقولك : هذا عبد اللّه الحق لا الباطل على التأكيد لقوله :
« رُدُّوا إِلَى اللَّهِ »
، وقال مكي : « ويجوز نصبه على المصدر ، ولم يقرأ به » . قلت : كأنه لم يطلع على هذه القراءة . وقوله :
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
ما : تحتمل الأوجه الثلاثة .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
قوله :
مِنَ السَّماءِ .
من : يجوز أن تكون لابتداء الغاية ، وأن تكون للتنصيص ، وأن تكون لبيان الجنس ، ولا بد على هذين
هامش
( 1 ) سورة الإسرار الآيتان ( 13 - 14 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) أنظر سورة البقرة ، آية : ( 11 ) .