رهقه يرهقه رهقا ، أي : غشيه بسرعة ، ومنه : « ولا ترهقني من أمري » - « فلا يخاف بخسا ولا رهقا » . يقال :
رهقته وأرهقته نحو : ردفته وأردفته ففعل وأفعل بمعنى ، ومنه : أرهقت الصّلاة إذا أخّرتها ، حتّى غشي وقت الأخرى ، ورجل مراهق أي تغشاه الأضياف وقال الأزهري : « الرّهق » : اسم من الإرهاق ، وهو أن يحمل الإنسان على نفسه ما لا يطيق ، ويقال : أرهقته عن الصّلاة ، أي : أعجلته عنها . وقال بعضهم : أصل الرّهق : المقاربة ، ومنه :
غلام مراهق ، أي : قارب الحلم . وفي الحديث : « أرهقوا القبلة » أي : اقربوا منها ، ومنه : أرهقت الكلاب الصيد أي : لحقته . و « القتر » و « القترة » الغبار معه سواد ، وأنشدوا للفرزدق :
2603 -
متوّع برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرّايات والقترا « 1 »
أي : غبار العسكر ، وقيل : القتر : الدّخان ، ومنه : قتار القدر ، وقيل : القتر : التقليل ، ومنه :
لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا .
« 2 » ويقال : قترت الشّيء ، وأقترته وقترته ، أي : قلّلته ، ومنه :
« وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ »
وقد تقدم « 3 » . والقترة ناموس الصّائد ، وقيل الحفرة ، ومنه قول امرئ القيس :
2604 -
ربّ رام من بني ثغل * مثلج كفّيه في قتره « 4 »
أي : في الحفرة التي يحفرها . وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو وأبو رجاء والأعمش « قتر » بسكون التاء ، وهما لغتان :
« قَتَرٌ
، و
قَتَرٌ
» ك « قدر وقدر » .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ]
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 )
قوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا .
فيه سبعة أوجه :
أحدها : أن يكون
« وَالَّذِينَ »
نسقا على « الّذين أحسنوا » ، أي : للذين أحسنوا الحسنى وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها . فيتعادل التقسيم كقولك : « في الدار زيد والحجرة عمرو » وهذا يسميه النحويون عطفا على معمولي عاملين ، وفيها ثلاثة مذاهب :
أحدها : الجواز مطلقا وهو قول الفراء .
والثاني : المنع مطلقا وهو مذهب سيبويه « 5 » .
والثالث : التفصيل بين أن يتقدم الجار نحو : « في الدار زيد والحجرة عمرو » ، فيجوز أولا فيمتنع نحو : « إنّ زيدا في الدار وعمرا القصر » أي : وإن عمرا في القصر ، وسيبويه وأتباعه يخرجون ما ورد منه على إضمار الجار كقوله
هامش
( 1 ) أنظر ديوانه ( 1 / 234 ) ، البحر المحيط ( 5 / 146 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 277 ) ، الطبري ( 11 / 69 ) ، الصحاح واللسان« قَتَرٌ ».
( 2 ) سورة الفرقان ، آية : ( 67 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : ( 236 ) .
( 4 ) أنظر ديوان ( ) ، وأنظر شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 37 ) ، والقتر بيت الصائد يمكن فيه الوحش ليلا .
( 5 ) أنظر الكتاب ( 1 / 64 ) ، وما بعدها .