أحدها : أن يعود على « الحصيد » لأنه أقرب مذكور ، وقيل : يعود على « الزخرف » أي : كأن لم يقم الزخرف ، وقيل : يعود على « النبات » أو « الزرع » الذي قدرته مضافا أي : كأن لم يغن زرعها ونباتها . و
« بِالْأَمْسِ »
المراد به الزمن الماضي لا اليوم الذي قبل يومك ، وهو كقول زهير :
2601 -
وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 1 »
لم يقصد بها حقائقها ، والفرق بين الاسمين : أن الذي يراد به قبل يومك ، مبني لتضمنه معنى الألف واللام ، وهذا معرب يدخل عليه « أل » ويضاف . قوله :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ
نعت مصدر محذوف أي : مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصله في المستقبل .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 )
قوله :
وَلا يَرْهَقُ .
وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها مستأنفة .
والثاني : أنها في محل نصب على الحال ، والعامل في هذه الحال الاستقرار الذي تضمنه الجار وهو
« لِلَّذِينَ »
لوقوعه خبرا عن
« الْحُسْنى »
قاله أبو البقاء ، وقدّره بقوله : « استقر لهم الحسنى مضمونا لهم السلامة » . وهذا ليس بجائز ، لأنّ المضارع متى وقع حالا منفيا ب
« لا »
امتنع دخول واو الحال عليه كالمثبت ، وإن ورد ما يوهم ذلك يؤول بإضمار مبتدأ ، وقد تقدم تحقيقه غير مرة .
والثالث : أنه في محل رفع نسقا على
« الْحُسْنى »
ولا بدّ حينئذ من إضمار حرف مصدري يصح جعله معه مخبرا عنه بالجار ، والتقدير : للذين أحسنوا الحسنى وأن لا ترهق أي : وعدم رهقهم فلما حذفت « أن » رفع الفعل المضارع ، لأنه ليس من مواضع إضمار « أن » الناصبة ، وهذا كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
« 2 » ، أي : أن يريكم ، وقوله : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » ، وقوله :
2602 -
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 »
أي : أن أحضر ، روى برفع « أحضر » ونصبه ، ومنع أبو البقاء هذا الوجه وقال : ولا يجوز أن يكون معطوفا على
« الْحُسْنى »
، لأن الفعل إذا عطف على المصدر احتاج إلى « أن » ذكرا أو تقديرا ، و « أن » غير مقدرة ، لأن الفعل مرفوع . فقوله : « أن » غير مقدرة ، لأن الفعل مرفوع . ليس بجيد ، لأن قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
« 4 » معه « أن » مقدرة ، مع أنه مرفوع ، ولا يلزم من إضمار « أن » نصب المضارع ، بل المشهور أنه إذا أضمرت « أن » في غير المواضع التي نصّ النحويون على إضمارها فيها ناصبة ارتفع الفعل والنصب قليل جدا . و « الرّهق » : الغشيان يقال :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة الروم آية ، ( 24 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) سورة الروم ، آية : ( 24 ) .