تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بعطف وهو
« صِنْوانٌ »
. قلت : ومثل هذا غير معيب ، لأنه عطف محقق غاية ما فيه أن بعض ذلك تابع فلا يقدح في هذه العبارة ، والخفض مراعاة ل
« أَعْنابٍ »
وقال ابن عطية : « عطفا على
« أَعْنابٍ »
وعابها الشيخ « 1 » بما تقدم ، وجوابه ما تقدم ، وقد طعن قوم في هذه القراءات وقالوا : ليس الزرع من « الجنّات » ، روي ذلك عن أبي عمرو ، وقد أجيب عن ذلك بأن الجنة احتوت على النخيل والأعناب كقوله :
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً »
« 2 » ، وقال أبو البقاء : « وقيل : التقدير : ونبات زرع ، فعطفه على المعنى . قلت : ولا أدري ما هذا الجواب ، لأن الذي يمنع أن تكون الجنة من الزرع يمنع أن تكون من نبات الزرع ، وأي فرق ، والصّنوان : جمع صنو ، كقنوان جمع قنو ، وقد تقدم تحقيق هذه التثنية في الأنعام « 3 » ، والصّنو : الفرع بجمعه فرع آخر ، أصل واحد وأصله : المثل . وفي الحديث : « عمّ الرّجل صنو أبيه « 4 » » أي : مثله ، أو لأنهما يجمعهما أصل واحد . والعامة على كسر الصاد ، وقرأ السّلمي وابن مصرف وزيد بن علي بضمهما ، وهي لغة قيس وتميم ، ك « ذئب وذؤبان » وقرأ الحسن وقتادة بفتحها ، وهو اسم جمع ، لا جمع تكسير ، لأنه ليس من أبنيته « فعلان » ، ونظير
« صِنْوانٌ »
بالفتح السعدان ، هذا جمعه في الكثرة ، وأما في القلة فيجمع على « أصناء » ، ك « حمل وأحمال » . قوله :
يُسْقى
قرأه بالياء من تحت ابن عامر وعاصم ، أي : يسقى ما ذكره والباقون بالتاء من فوق مراعاة للفظ ما تقدم وللتأنيث في قوله :
وَنُفَضِّلُ
قرأه بالياء من تحت مبنيا للفاعل الأخوان والباقون بنون العظمة ، ويحيى بن يعمر وأبو حيوة « يفضّل » بالياء مبنيا للمفعول
« بَعْضَها »
رفعا قال أبو حاتم : « وجدته كذلك في مصحف يحيى بن يعمر ، وهو أول من نقط المصاحف » . وتقدم الخلاف في
« الْأُكُلِ »
« 5 » فيه وجهان : أظهرهما : أنه ظرف للتفضيل . والثاني : أنه حال من
« بَعْضَها »
أي : نفضل بعضها مأكولا ، أي : وفيه الأكل قاله أبو البقاء ، وفيه بعد من جهة المعنى والصناعة . قوله :
فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ .
يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر مقدم ، و
« قَوْلُهُمْ »
مبتدأ مؤخر ولا بد من حذف صفة لتتم الفائدة ، أي : فعجب أي عجب ، أو غريب ونحوه . والثاني : أنه مبتدأ وسوغ الابتداء ما ذكرته من الوصف المقدر ، ولا يضر حينئذ كون خبره معرفة ، وهذا كما أعرب سيبويه « كم مالك » ، و « خير من أقصد رجلا خير منه أبوه » مبتدأين لمسوغ الابتداء بهما ، وخبرهما معرفة . قاله الشيخ « 6 » . وللنزاع فيه مجال على أن هناك علة لا تتأتى ههنا ، وهي أن الذي حمل سيبويه على ذلك في
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 363 ) . ( 2 ) سورة الكهف ، آية : ( 32 ) . ( 3 ) آية ، رقم ( 99 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2 / 245 ) كتاب الزكاة ( 1468 ) ، ومسلم ( 2 / 676 ) كتاب الزكاة ( 11 / 983 ) . ( 5 ) انظر سورة البقرة ، آية : ( 35 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 366 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 226 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة