ويحيى بن وثاب : « عمد » بضمتين ، ومفرده يحتمل أن يكون : « عمادا » ك « شهاب وشهب ، وكتاب وكتب » ، وأن يكون : « عمودا » ك « رسولا ورسل » ، وقد قرىء في السبع
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
« 1 » بالوجهين ، وقال ابن عطية - في عمد - : « اسم جمع عمود » ، والباب في جمعه « عمد » بضم الحروف الثلاثة : ك « رسول ورسل » .
قال الشيخ « 2 » : « وهذا وهم ، وصوابه بضم الحرفين ، لأن الثالث هو حرف الإعراب ، فلا يعتبر ضمه في كيفية الجمع » والعماد والعمود ما يعمد به ، أي : يسند ، يقال : عمدت الحائط أعمدة عمدا ، أي : أعمدته فاعتمد الحائط على العماد ، والعمد : الأساطين ، قال النابغة :
2866 -
وخيّس الجنّ إنّي قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد « 3 »
والعمد هو قصد الشيء والاستناد إليه ، فهو ضد السّهو الصّبح : ابتداء ضوئه تشبيها بعمود الحديد في الهيئة ، والعمدة ما يعتمد عليه من مال وغيره ، والعميد : السّيّد الذّي يعمده النّاس أي : يقصدونه . قوله :
« تَرَوْنَها »
في الضمير المنصوب وجهان :
أحدهما : أنه عائد على
« عَمَدٍ »
وهو أقرب مذكور ، وحينئذ تكون الجملة في محل جر صفة ل
« عَمَدٍ »
، ويجيء فيه الاحتمالان المتقدمان من كون العمد موجودة لكنها لا ترى ، أو غير موجودة البتة .
والثاني : أن الضمير عائد على
« السَّماواتِ »
ثم في هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها مستأنفة لا محل لها ، أي : اسشهد برؤيتهم لها كذلك ، ولم يذكر الزمخشري غيره . والثاني : أنها في محل نصب على الحال من « ها » ، ترونها » وتكون حالا مقدرة ، لأنها حين رفعها لم نكن مخلوقين والتقدير : رفعها مرئية لكم ، وقرأ أبي « ترونه » مراعاة للفظ
« عَمَدٍ »
، إذ هو لميم جمع ، وهذه القراءة رجح بها الزمخشري كون الجملة صفة ل
« عَمَدٍ »
وزعم بعضهم أن
« تَرَوْنَها »
خبر لفظا ومعناه الأمر ، أي : روها وانظروا إليها لتعتبروا بها وهو بعيد ويتعين على هذا أن يكون مستأنفا ، لأن الطلب لا يقع صفة ولا حالا . و
« ثُمَّ »
في
« ثُمَّ اسْتَوى »
لمجرد العطف لا للترتيب ، لأن الاستواء على العرش غير مرتب على رفع السماوات . قوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ
قرأ العامة هذين الحرفين بالياء من تحت جريا على ضمير اسم اللّه تعالى ، وفيهما وجهان :
أحدهما - وهو الظاهر - : أنهما مستأنفان للإخبار بذلك .
والثاني : أن الأول : حال من فاعل
« سَخَّرَ »
، والثاني : حال من فاعل
« يُدَبِّرُ »
، وقرأ النخعي وأبان بن تغلب « ندبّر الأمر نفصّل » بالنون فيهما والحسن والأعمش « نفصّل » بالنون
« يُدَبِّرُ »
بالياء . قال المهدوي : « لم يختلف في
« يُدَبِّرُ »
. يعني : أنه بالياء ، وليس كما ذكر لما قدمته عن النخعي وأبان بن تغلب . والرّواسي : الثّوابت ، وهي الجبال وفواعل الوصف لا يطرد إلّا في الإناث ، إلا أنّ المكسر مما لا يعقل يجري مجرى الإناث ، وأيضا فقد كثر استعماله كالجوامد ، فجمع ك « حائط وحوائط ، وكاهل وكواهل ، وقيل : هو جمع راسية ، والهاء للمبالغة ، والرّسو : الثبوت ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الهمزة ، آية : ( 9 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 359 ) .
( 3 ) انظر البيت في ديوانه ( 13 ) ، الطبري ( 16 / 322 ) ، القرطبي ( 9 / 279 ) ، البحر ( 5 / 357 ) .